في ختام جلسة عامة خصصت لتقييم السياسات العمومية المرتبطة بالاستثمار والتشغيل، يوم الثلاثاء 22 يوليوز 2025، دعا تقرير مجموعة العمل الموضوعاتية المؤقتة بمجلس المستشارين إلى إعادة هيكلة عميقة لمنظومة التكوين المهني وربطها العملي باحتياجات سوق الشغل والمجالات الاقتصادية ذات القيمة المضافة العالية، مع اقتراح سلسلة من التدابير لتحسين نجاعة السياسات العمومية وتوسيع دائرة التمكين الاقتصادي للشباب والنساء.
التكوين والتشغيل: فجوة مستمرة رغم البرامج
رصد التقرير وجود هوة حقيقية بين الاستثمار والتشغيل، مشيرًا إلى أن العائد الاجتماعي للاستثمارات ما يزال ضعيفًا من حيث إحداث فرص الشغل، رغم التقدم الحاصل في تحديث الإطار القانوني المؤطر للاستثمار.
ولمعالجة هذه الإشكالية البنيوية، أوصى التقرير بـ:
-
ملاءمة برامج التكوين المهني مع متطلبات سوق العمل.
-
إشراك القطاع الخاص في تصميم البرامج التكوينية.
-
توسيع برامج الإدماج والتشغيل الذاتي.
-
دعم التكوين المستمر وتحيين مهارات الفاعلين في التشغيل والتكوين.
كما دعا إلى اعتماد برامج مدى الحياة لتأهيل الموارد البشرية، بما يضمن جاهزيتها لمواكبة التحولات السريعة في سوق العمل، خاصة في مجالات الاقتصاد الأخضر والرقمي.
الابتكار والبحث العلمي.. مفتاح التنافسية
شدد التقرير على أهمية تعزيز البحث العلمي والابتكار باعتباره رافعة رئيسية لجلب استثمارات نوعية، داعيا إلى الاستثمار في اقتصاد المعرفة ودعم المقاولات الرقمية والصناعات الخضراء.
وأكد على ضرورة توسيع الشراكات بين الجامعات والفاعلين الاقتصاديين، وتطوير آليات تتبع وتقييم مردودية البرامج العمومية، عبر منظومة رقمية موحدة.
حكامة جديدة ومقاربة مندمجة
أبرز التقرير أن تعدد المتدخلين وغياب التنسيق المحكم بين القطاعات الوزارية يعطل فعالية البرامج، مقترحًا:
-
إحداث هيئة دائمة متعددة القطاعات لتنسيق السياسات في مجالات التكوين والتشغيل والاستثمار.
-
اعتماد منطق الاستمرارية في تدبير السياسات المرتبطة بقطاعات استراتيجية كالصحة والتعليم والتشغيل.
-
تبني مؤشرات موحدة لتقييم الأثر الاجتماعي والاقتصادي لكل برنامج عمومي.
تمكين النساء: من الخطاب إلى الحوافز
في بعده الاجتماعي، دعا التقرير إلى تعزيز التمكين الاقتصادي للنساء عبر:
-
حوافز ضريبية ومالية مخصصة للمقاولات النسائية.
-
تبسيط المساطر القانونية والمواكبة التقنية لمشاريع النساء.
-
دمج النساء في التكوين والتشغيل داخل القطاعات الصناعية والمهيكلة.
تشجيع المقاولات والعدالة المجالية
في ما يخص المقاولات، أوصى التقرير بـ:
-
ربط قواعد بيانات التكوين والتشغيل بالفرص الاستثمارية على الصعيدين الوطني والجهوي.
-
منح حوافز مالية وضريبية حسب التوزيع المجالي للاستثمارات.
-
توسيع الضمانات العمومية لتيسير ولوج المقاولات الصغرى والمتوسطة للتمويل.
-
إحداث سوق موازية لتدبير الديون المتعثرة بهدف تخفيف الضغط على البنوك.
إصلاحات هيكلية أم مجرد توصيات؟
رغم الطابع الشامل لتوصيات التقرير، والتي تمس جوانب بنيوية في المنظومة الاقتصادية والتكوينية، فإن عددا من المستشارين شددوا على أن فعالية هذه الإصلاحات تظل رهينة بمدى التزام الحكومة بتحقيق التقائية السياسات وتوفير تمويل كاف ومستدام.
ويظل التحدي الأكبر في نظر المراقبين هو ترجمة هذه التوصيات إلى إجراءات عملية ملموسة تساهم في تقليص الفوارق المجالية، وتمتص البطالة الهيكلية، وتخلق دينامية تنموية مستدامة تنعكس على معيش المواطن.

