Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

البرلمان يطالب بقانون يقيّد ولوج القاصرين لمنصات التواصل ويحيل التجارب الأوروبية على الحكومة

استثمر فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب النقاش الدولي المتصاعد حول حماية الأطفال في الفضاء الرقمي، ليعيد طرح سؤال التقنين القانوني لاستخدام القاصرين لمنصات التواصل الاجتماعي في المغرب، مطالباً الحكومة بإقرار إطار تشريعي واضح يضبط ولوج هذه الفئة العمرية إلى العالم الرقمي.

وجاءت هذه المبادرة في سياق توجه عدد من الدول، خاصة داخل الاتحاد الأوروبي، نحو تشديد القيود على استخدام الأطفال دون 16 سنة لوسائل التواصل الاجتماعي، بدعوى حماية الصحة النفسية والتوازن الاجتماعي للقاصرين، وهو ما اعتبره الفريق البرلماني مناسبة لفتح نقاش وطني مماثل.

وتقدمت النائبة البرلمانية نجوى ككوس بأسئلة شفوية متزامنة إلى رئيس الحكومة وعدد من الوزراء المعنيين، من بينهم وزراء العدل، والشباب والثقافة والتواصل، والتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، لاستجلاء تصور السلطة التنفيذية بخصوص سبل تنظيم استعمال القاصرين للفضاء الرقمي، والإجراءات العملية التي تعتزم اتخاذها في هذا الصدد.

واستندت المبادرة إلى معطيات تفيد بتنامي المخاطر المرتبطة بالاستخدام المكثف وغير المؤطر لمنصات التواصل الاجتماعي من طرف الأطفال دون سن الخامسة عشرة، من قبيل التنمر الإلكتروني، والعنف الرقمي، والإدمان، فضلاً عن مخاطر الاستغلال، في مقابل محدودية آليات المراقبة وضعف التأطير الأسري والتربوي.

ودعت ككوس إلى فتح نقاش تشريعي جاد بشأن إمكانية سن قانون ينظم أو يقيّد ولوج الأطفال دون 15 سنة إلى هذه المنصات، مع الحرص على تحقيق توازن دقيق بين مقتضيات الحماية وضرورات احترام الحريات الفردية، في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي باتت تفرض تحديات غير مسبوقة على صعيد التنشئة الاجتماعية.

كما شددت الأسئلة البرلمانية على ضرورة اعتماد مقاربة شمولية لا تقتصر على البعد الزجري، بل تمتد إلى الجوانب التربوية والتحسيسية، عبر إدماج التربية الرقمية ضمن البرامج التعليمية، وتعزيز وعي الأسر بمخاطر الاستعمال غير الآمن، وبناء ثقافة رقمية مسؤولة لدى الناشئة.

وسلطت المبادرة الضوء على أهمية تنسيق الجهود بين مختلف القطاعات الحكومية لبلورة استراتيجية وطنية متكاملة لحماية الطفولة في البيئة الرقمية، تأخذ بعين الاعتبار التطورات التكنولوجية وتأثيراتها المتزايدة على الصحة النفسية والسلوك الاجتماعي للأجيال الصاعدة.

ويأتي هذا النقاش في وقت كانت فيه أستراليا سباقة إلى إعلان حظر ولوج القاصرين لمنصات التواصل الاجتماعي، قبل أن تتحرك فرنسا في الاتجاه ذاته داخل الاتحاد الأوروبي، فيما أعلنت إسبانيا والبرتغال، الجارتان للمغرب، عزمهما اعتماد قيود مماثلة، ما يعكس توجهاً دولياً متنامياً نحو إعادة تأطير علاقة الأطفال بالعالم الرقمي.

Exit mobile version