في مشهد يوحي بنهاية فيلم جريمة طويل، أعلنت سلطات دبي، يوم الأحد، عن تسليم بارز هزّ أوساط الأمن الدولي: المغربي البلجيكي عثمان البلوطي، المعروف بلقب “ملك الكوكايين”، بات اليوم بين أيدي العدالة الأوروبية، إلى جانب اثنين من مساعديه الكبار، ماتياس أكيازيلي وجورجي فايس.
هذه العملية، التي تمّت في سرية مطلقة وبتنسيق محكم مع منظمة الإنتربول، وُصفت بأنها واحدة من أنجح عمليات التسليم الدولية في السنوات الأخيرة، وجاءت لتُسدل الستار على فصول مطاردة دامت طويلاً، لاحقت خلالها الأجهزة الأمنية ثلاثياً وُصف بالخطير، وتلاحقهم تهم ثقيلة من العيار الجنائي الثقيل: من تهريب المخدرات وتزعم شبكات دولية، إلى الاتجار بالبشر والسطو المسلح.
لكن كل الأضواء كانت مسلطة على البلوطي، الذي لا يُعتبر مجرد اسم ضمن لائحة المطلوبين، بل الرأس المدبر لشبكة كوكايين دولية، تمتد خيوطها من كولومبيا مروراً بالموانئ الإفريقية، وصولاً إلى أوروبا، حيث شكّل ميناء أنتويرب البلجيكي نقطة العبور الرئيسية لأطنان الكوكايين التي كان يُشرف على تهريبها.
ووفق معطيات إعلامية متقاطعة، يُشتبه في كون البلوطي العقل المدبر وراء شحنات ضخمة، بلغت ذروتها سنة 2023 حين تم حجز ما يفوق 116 طناً من الكوكايين في أوروبا، بينها كميات يعتقد أنها كانت تحت إشرافه المباشر، وبأساليب تهريب متطورة أربكت سلطات الجمارك لسنوات.
سجله العدلي مثقل بالأحكام الغيابية: 7 سنوات سجن لضلوعه في تهريب 840 كلغ من الكوكايين، و20 سنة أخرى على خلفية عملية ضخمة سنة 2021 شملت 11 طناً من السم الأبيض.
وصف متابعون هذه العملية بأنها ضربة استراتيجية لمافيات المخدرات في أوروبا، ورسالة قوية بأن شرايين الجريمة المنظمة لم تعد محصنة أمام التعاون الأمني العابر للحدود، خصوصاً في ظل تزايد رهان الدول على تنسيق استخباراتي وأمني فاعل لمواجهة شبكات لم تعد تعترف بالجغرافيا.
من الآن فصاعداً، البلوطي سيواجه محاكمة في بلجيكا، وسط ترقب لما ستكشفه التحقيقات من خيوط قد تفضي إلى تفكيك المزيد من الشبكات الدولية التي عمل في ظلها.

