في إطار سعيها لتعزيز العدالة الجبائية وتوسيع قاعدة الامتثال الضريبي، كشفت الحكومة عن حزمة إجراءات ضريبية جديدة صارمة في مشروع قانون المالية لسنة 2026، تستهدف بالأساس القطاع العقاري، والأرباح المالية، والدخول ذات المصدر الأجنبي.
وتهدف هذه التدابير، وفق مذكرة تقديم المشروع، إلى محاصرة التهرب الجبائي وتشجيع استخدام الوسائل القانونية في الأداء المالي، خاصة في المعاملات الكبرى التي طالما اتُّهِمَت بكونها من أبرز بؤر التهرب الضريبي في البلاد.
رسوم إضافية على المعاملات العقارية غير الموثقة
في خطوة تُعتبر الأبرز، أقرّ المشروع رسماً عقارياً إضافياً بنسبة 2% على كل عملية بيع أو تفويت بعوض للعقارات والأصول التجارية التي لا يتم فيها توثيق وسيلة الأداء بوضوح، أو التي تُنجز خارج المساطر القانونية، خاصة عبر الأداء نقداً.
وينطبق هذا الرسم على الحالات التي لا يثبت فيها العقد وسائل الأداء القانونية، مثل التحويل البنكي أو الشيك، أو إذا تم الأداء بعيداً عن علم الموثق. كما يشترط المشروع إرفاق نسخ الوثائق البنكية المثبتة لوسيلة الأداء، مع التأكيد أن أداء الرسم الإضافي لا يُعفي من المراقبة الضريبية.
رقابة أشد على كراء العقارات والأرباح المنقولة
في ما يُعد توسيعاً لنطاق المراقبة، قرر مشروع القانون تعميم نظام الاقتطاع عند المنبع ليشمل عائدات كراء العقارات المدفوعة للشركات والأشخاص المهنيين، بعد أن كان محصوراً في السابق على الخواص. ويُحدَّد الاقتطاع بنسبة 5% من إجمالي مبلغ الأكرية، على أن يُحسب ضمن الضريبة السنوية المستحقة.
كما شدد المشروع الإجراءات المرتبطة بضريبة الأرباح المالية ورؤوس الأموال المنقولة، خصوصاً تلك غير المسجلة لدى الوسطاء الماليين، إذ أُلزِم المستثمرون بدفع الضريبة عن كل عملية تفويت في غضون 30 يوماً فقط، عوضاً عن المهلة السنوية المعتادة.
تصعيد في الرقابة الدولية على رؤوس الأموال الأجنبية
وفي خطوة جديدة نحو تعزيز الشفافية المالية الدولية، أدرج مشروع القانون واجب التصريح السنوي الإجباري بالدخول والأرباح ذات المصدر الأجنبي، خاصة تلك الناتجة عن رؤوس أموال مكتسبة خارج المغرب، وذلك قبل فاتح أبريل من السنة التالية للتملك.
وتأتي هذه الإجراءات ضمن رؤية شاملة تستهدف محاربة التهرب الضريبي المنظم، ومواءمة النظام الجبائي الوطني مع المعايير الدولية المتعلقة بـ تبادل المعلومات المالية، وتتبع الأموال العابرة للحدود.
الإصلاح الضريبي في قلب الإصلاحات الاقتصادية
تُدرج الحكومة هذه التعديلات ضمن برنامج إصلاح ضريبي أوسع، يندرج في إطار الميثاق الجديد للاستثمار ورؤية 2035، حيث يُنتظر أن تلعب العدالة الجبائية دوراً محورياً في تحسين مناخ الأعمال، وجذب الاستثمار الأجنبي، وتقليص عجز الميزانية.
ويرى مراقبون أن الإجراءات الجديدة، وإن كانت تحمل طابعاً تقنياً صارماً، فإنها توجه رسالة سياسية واضحة إلى الفاعلين الاقتصاديين مفادها أن المغرب يعتزم وضع حد لاقتصاد الظل، وتكريس مبدأ “الأداء مقابل الحقوق”.

