Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

التويزي أمام القضاء.. النيابة العامة تدخل على خط “تصريحات طحن الورق”

أفادت مصادر حزبية، أن النيابة العامة بمحكمة الاستئناف في الدار البيضاء فتحت بحثاً قضائياً حول ما بات يُعرف إعلامياً بـ”قضية طحن الورق”، وذلك على خلفية التصريحات التي أدلى بها النائب البرلماني أحمد التويزي، رئيس فريق حزب الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن الوكيل العام للملك أعطى تعليماته بفتح بحث تمهيدي والاستماع إلى التويزي في أقرب الآجال، بعد الجدل الواسع الذي أثارته تصريحاته تحت قبة البرلمان حول وجود شبهات خلط الورق بالقمح في إنتاج الدقيق المدعم، وهي التصريحات التي وُثّقت بالصوت والصورة خلال جلسة مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2026.

من تصريح صادم إلى عاصفة سياسية

وخلال مداخلته أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، بحضور وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي والوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع، قال التويزي إن “بعض المطاحن تطحن الورق وتقدمه للمواطنين على أنه دقيق مدعم”، مضيفاً أن “المراقبة غائبة، والدقيق في بعض المناطق غير صالح للاستهلاك”.

البرلماني المنتمي لحزب “الجرار” — أحد مكونات التحالف الحكومي — انتقد ما سماه “العبث في المال العام”، مشيراً إلى أن 16 مليار درهم تُخصص سنوياً لدعم القمح دون مراقبة فعالة، وأن “الأغنياء والبرلمانيين والمهندسين” يستفيدون من دعم يفترض أن يوجه للفقراء.

كما دعا إلى توقيف دعم الدقيق واعتماد السجل الاجتماعي الموحد لتقديم دعم مباشر للأسر المعوزة، معتبراً أن هذا الخيار “سيُمكن المواطن من شراء الخبز بسعره الحقيقي دون أن تستفيد جهات غير مستحقة من الدعم”.

توضيح متأخر ومحاولة لتخفيف العاصفة

وبعد أن تحولت تصريحاته إلى قضية رأي عام، عاد التويزي أمس الأربعاء ليقدم توضيحاً عبر حسابه في “فيسبوك”، قال فيه إن عبارة “طحن الورق” كانت “مجازية” فقط، ويُقصد بها “التلاعب في الوثائق والفواتير للحصول على الدعم العمومي”.

وأضاف البرلماني أن “الحديث عن طحن الورق بالمعنى الحرفي أمر غير منطقي اقتصادياً لأن سعر الورق مرتفع مقارنة بالدقيق”، معبّراً عن أسفه لما وصفه بتحريف كلامه واستغلاله إعلامياً، مؤكداً أنه كان يقصد لفت الانتباه إلى ضرورة تشديد المراقبة على منظومة دعم القمح والدقيق المدعم.

تحقيق قضائي وتداعيات سياسية

ويرى مراقبون أن فتح البحث القضائي في هذه القضية يعكس حساسية الملف، بالنظر إلى ارتباطه بالأمن الغذائي وثقة المواطنين في جودة المواد المدعمة. كما يُرتقب أن يسلّط التحقيق الضوء على مدى صحة المعطيات التي أوردها التويزي، وما إذا كانت تستند إلى شكايات أو تقارير رسمية.

القضية التي بدأت بتصريح برلماني داخل قبة البرلمان، تحولت في ظرف يومين إلى أزمة سياسية داخل الأغلبية الحكومية، خصوصاً أن التويزي ينتمي إلى حزب مشارك في الحكومة، مما يضعه في موقع حرج بين الوفاء لخطابه الرقابي والحفاظ على توازن التحالف الحكومي.

Exit mobile version