Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

الجنسية التي تساوي الذهب — لماذا خسّر أشرف حكيمي بالون دور 2025 لصالح عثمان ديمبيلي؟

أُعلنت مجلة فرونس فوتبول “الفرنسية” المنظمة لحفل الكرة الذهبية لعام 2025 لصالح الفرنسي عثمان ديمبيلي، بعد موسم استثنائي مع باريس سان جيرمان تُوِّج خلاله بلقبين كبيرين ومكانته كأحد أبرز صانعي الفارق في أوروبا هذا الموسم.

خسارة أشرف حكيمي للمركز الأول أثارت نقاشاً حادّاً في الساحة الإعلامية والجماهيرية، خصوصاً في المغرب والعالم العربي، حيث وُصف حكيمي بأنه “مظلوم إعلامياً” وأن هويته الوطنية لعبت دورًا في شكل السرد حول الجائزة.

الجانب الرياضي البحت: أصواتٌ لصالح الأرقام والبطولات

من منظور محايد على الورق، يمكن تبرير اختيار ديمبيلي بدرجة كبيرة بالأرقام والبطولات. الموسم الذي قدمه مع ناديه تميّز بمساهمات هجومية مباشرة (أهداف وصنع أهداف) ودور قيادي في تتويج باريس سان جيرمان بلقب دوري أبطال أوروبا، وهو معيار ثقيل الوزن عند مفكّري الجوائز الفردية التي تقيّم الأداء بالنتائج الجماعية أولاً ثم التفوق الفردي. هكذا إنجازات الفريق مع بروز لاعبٍ كان محورياً فيها، تمنح زخمًا قويًا في عملية التصويت.

حكيمي: أداء مميَّز في مركز مختلف

لا يمكن إنقاص قيمة حكيمي عند قراءة الأرقام والسياق: الظهير الحقّ الذي يجمع بين واجبات دفاعية وهجومية قدّم موسمًا متميّزًا مع باريس سان جيرمان وفاز بجائزة مارك-فيفيان كأفضل لاعب أفريقي في دوري الدرجة الأولى الفرنسي، كما سجّل مساهمات هجومية مهمة (أهداف وصناعة) وشارك بفعالية في إنجازات فريقه على مستوى الدوري والبطولات الأوروبية.

هذا يجعله مرشحًا منطقيًا ضمن دائرة المتنافسين على أعلى الجوائز. لكن الاختلاف الجوهري هنا هو أن طبيعته كلاعب خط دفاع/جناح لا تنتج أرقام أهداف خام بنفس كثافة مهاجم صريح، وبالتالي تقارن “مؤشرات النجاح” لديه مع مؤشرات مُختلفة لدى مهاجم مثل ديمبيلي.

الجنسية والسرد الإعلامي: لماذا يقال إن «الجنسية تساوي الذهب»؟

مما أضاف وقودًا للجدل أن جزءًا من السرد الإعلامي تناول الجائزة من زاوية هوية الفائز: بعض المنابر والمعلقين ربطوا بين نجاح ديمبيلي وامتزاجه بسياق الإعلام الفرنسي ونجاح ناديه محليًا ودوليًا، ووصل الأمر عند بعض المعلقين إلى اتهامات بأن هناك «بروباغندا» في السرد الذي رافق السباق — أو “كولسة” كما ترددت في بعض الصحافة والجمهور — لصالح المرشح الفرنسي، بينما طالت حملات تنتقد تغطية أو تناول الإعلام الفرنسي لقضايا تتعلق بأسماء أخرى من بينها حكيمي.

مثل هذه الادعاءات عُرضت وناقشتها صحف ومنافذ مغربية وعربية، والتي رأت أن رواية الإعلام قد تكون أثّرت في المزاج العام وبناء القصص حول كل مرشح. من المهم التنبيه هنا إلى أن اتهامات مثل هذه عادةً ما تحتاج فحصًا دقيقًا وفرقًا بين «تأثير السرد» و«تلاعب رسمي في التصويت».

آلية التصويت: ما الذي يقرّره الناخبون؟

فهم طريقة اختيار الفائز مهمّ لتفسير النتائج: جائزة الكرة الذهبية تُمنح بناءً على تصويت هيئة من الصحفيين الدوليين (واحد عن كل بلد من قائمة الدول المرموقة في تصنيف الفيفا)، ويتم تقييم المرشحين عبر معايير رئيسية: الأداء الفردي، إنجازات الفريق، والروح الرياضية/الأسلوب. هذا يعني أن الانتصارات الجماعية والظهور المؤثر في البطولات القارية (خصوصًا دوري الأبطال) تعتبر عوامل قوية تقنياً في قرار المصوتين.

حجّة «المظلومية الإعلامية» من زاوية عملية ونفسية

عندما نقول إن حكيمي «مظلوم إعلامياً»، فالمطالبة هنا ليست دائماً بأن هناك تزويرًا في الأصوات—بل أن السرد الإعلامي يحدّد من مدى رؤية المرشح، ويؤثر على التذكُّر الوجيز لدى المصوّتين. لاعبٌ مثل حكيمي، يلعب في مركز لا يُنتج أرقامًا هجومية مبهرة كالمهاجمين، يحتاج إلى رواية قوية تبرز دوره التكتيكي، مساهماته المخفية، واستمراريته — كل ذلك عبر تغطية واسعة ومدروسة. غياب حملات إعلامية مكثفة، أو ظهور خبرات سلبية مقتطفة (أحيانا تُعاد تسليط الضوء على حوادث قديمة) يمكن أن يخفض من «الهيئة السردية» حول المرشح، حتى لو لم يؤثر ذلك مباشرة في الأصوات بآلية تصويت واضحة. تقارير محلية تحدثت عن غياب حكيمي في حفل التتويج وتفاعلات إعلامية أثّرت في المناقشة العامة، ما غذّى وجهة النظر هذه لدى الشارع المغربي.

هل كانت النتيجة «ظلمًا» أم قراءة متوقعة لمعايير الجوائز؟

الجواب المختصر: كلا الأمرين صحيحان إلى حدٍّ ما. منطق الجوائز يُكافئ من يصنع الفارق في بطولات كبرى، وهذا أعطى ديمبيلي ميزة موضوعية. في الوقت نفسه، هناك بُعدٌ سردي وإعلامي لا يمكن تجاهله: حكيمي يملك مشروعا فرديًا قويًا في مركزه، وربما لم تحصل حكيمة السرد والدفع الإعلامي المطلوب ليتحوّل ذلك إلى جائزة كبرى. القاسم الأخير هنا ليس عدالة كرة القدم بقدر ما هو عدالة الانتباه.

خلاصة وتوصيات قصيرة للمستقبل

1. قبول النتيجة كأمرٍ رياضي موضوعي لا يلغي أن نقف عند غياب رواية قوية حول دور لاعبين في مراكب دفاعية/عرضية؛

2. على لاعبين مثل حكيمي أو ممثليهم العمل على بناء سرد متكامل يشرح الدور التكتيكي والقيادة وتأثيرهم على نتائج الفريق لا عبر الأرقام فقط، بل عبر بيانات متقدمة ووضعها في سياق البطولات الحاسمة؛

3. الإعلام المغربي والجماهيري يمكن أن يستثمر هذا الجدل لتحويل «مظلومية» الشعور إلى حملات إيضاحية و احترافية تبرز إنجازات اللاعبين البابا أمام صانعي الرأي الدوليين بدلاً من الاقتصار على الاحتجاجات العاطفية؛

4. وأخيرًا، لا ننسى أن المسيرة الاحترافية لا تُقاس بجائزة واحدة: حكيمي لا يزال لاعبًا في قمّة العطاء، وفرصة إثبات القيمة ستبقى متاحة على المستطيل الأخضر وفي سجلات البطولات القادمة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Exit mobile version