يمثلون قاعدة شاذة ضمن قرار فرض حالة الطوارئ الصحية، ليس لأنهم لا يحترمون مقتضياته، ولكن لأنهم مكلفون، بالليل كما في النهار، بأنبل مهام السهر على التقيد الصارم به. إنها عناصر الأمن الوطني، بمختلف رتبها وأسلاكها، التي تضحي بوقتها وتقارع الأخطار الداهمة لفيروس “كورونا” المستجد، لأجل أمن وسلامة المواطنين. ففي مراكش، وعلى غرار مدن المملكة الأخرى، لا تخرج التعبئة والانخراط الراسخ لرجال البدلات الزرقاء أو بالزي المدني عن المألوف، يرافقهم في ذلك حس عال من المسؤولية يحرك يومياتهم ويقود سلوكياتهم. ولا غرابة عن أبطال الواجب الوطني الذين يوجدون، إلى جانب عناصر ومصالح أخرى، في الصفوف الأمامية على مدار اليوم والأسبوع في هذه المعركة المضنية الناجمة عن هذه الجائحة. إنها معركة تقاد بشكل جماعي بهدف تمكين المغرب من الخروج من هذه الأزمة بأقل الخسائر الممكنة. وتحظى عناصر الشرطة، التي تركت أسرها وأقرباءها تلبية لنداء الواجب، بشرف الانتماء إلى مؤسسة وطنية “مواطنة” التي ما فتئت، في إطار جهودها المتواصلة والدائمة للتحديث، تؤسس كل مقاربتها على منظور قائم على القرب والشفافية والانفتاح على بيئتها.
تشير الساعة إلى التاسعة والنصف مساء، جولة ليلية في هذا الشهر الفضيل من رمضان، بمختلف المحاور والشوارع الرئيسية للمدينة الحمراء، على غرار شارع محمد الخامس وشارع محمد السادس على مقربة من مسجد الكتبية، إلى جانب أحياء المحاميد والداوديات وآسيف وأمرشيش وغيرها، تمكن من الاطلاع على وجاهة العمل النبيل الذي تبذله عناصر الشرطة على مستوى السدود القضائية ونقط المراقبة أو من خلال الفرق المتنقلة. وعلى صعيد الحواجز المقامة عند مداخل ومخارج المدينة الحمراء، في اتجاه الدار البيضاء وآسفي والحوز وقلعة السراغنة أو الصويرة، تسهر العناصر الأمنية بكل يقظة وحزم، على منع التنقلات الليلية من السابعة مساء إلى الخامسة صباحا، وذلك وفق تعليمات صارمة، لاسيما تجاه المخالفين تحقيقا لسلامة وصحة مجموع المواطنين.
وفي نفس السياق، تسهر قوات الأمن، بفضل التكنولوجيات المعتمدة من لدن المديرية العامة للأمن الوطني في مثل هذه الظروف، على التأكد من أن التنقلات خلال فترة حظر التجول الليلي تعود للمهنيين الذين يتفرون على ترخيص استثنائي.
وتقود فرق الأمن الوطني عملا جبارا، عبر مختلف فرقها أو دورياتها المختلطة التي تضم مصالح أمنية أخرى، تماشيا مع سلسلة من التدابير الاستباقية والوقائية اتخذتها المملكة في ظل هذه الظروف الاستثنائية، والتي جنبتها الأسوء بفضل النتائج المثمرة. وعلى مستوى نقاط المراقبة الأربع بالمنطقة الأمنية المنارة، تبدو تعبئة عناصر الشرطة كبيرة، خاصة على صعيد طريق تاركة وشارع الداخلة بحي المسيرة وطريق الصويرة على مستوى “دوار العسكر” والسد القضائي لطريق آسفي. وجوه خلف أقنعة تخفي بسمة خفيفة ومطمئنة في آن واحد، ترافقها في بعض الأحيان نظرات ثاقبة تنم عن الصرامة والجدية، تنفذ الشرطة المهام المنوطة بها بكل مهنية وكفاءة، في احترام تام لمسافة الأمان والقيام بالتعقيم والتطهير اللازم للتجهيزات. وفي ممارستهم لمهام المراقبة والحفاظ على الأمن العام، لا مجال أمام الصدفة أو الارتجال

