Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

الحرب في الشرق الأوسط تشعل سوق الغاز العالمي وترفع الأسعار بأكثر من 100 في المائة

تشهد أسواق الطاقة العالمية اضطراباً غير مسبوق مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، بعدما قفزت أسعار الغاز الطبيعي المسال في آسيا بأكثر من 100 في المائة خلال أيام قليلة، في تطور يعكس حجم القلق الذي يخيّم على الأسواق الدولية بشأن مستقبل الإمدادات الطاقية.

وأفادت تقارير اقتصادية بأن الأسعار الفورية للغاز الطبيعي المسال في الأسواق الآسيوية بلغت نحو 25.4 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، أي أكثر من ضعف مستواها المسجل الأسبوع الماضي، وذلك في أعقاب اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وما رافقها من اضطرابات في حركة الملاحة والإنتاج الطاقي في المنطقة.

ويعزى هذا الارتفاع الحاد إلى جملة من العوامل المتداخلة، أبرزها توقف العمل في إحدى أكبر منشآت تصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم بقطر، إضافة إلى تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لإمدادات الطاقة العالمية.

ووفق المعطيات المتداولة في الأسواق الدولية، فإن الضغوط التصاعدية على الأسعار مرشحة للاستمرار في حال استمرار توقف الإنتاج في قطر واستمرار المخاطر الأمنية التي تهدد الملاحة البحرية في المضيق الاستراتيجي، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط والغاز في العالم.

وقد سجلت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز منذ بداية التصعيد العسكري تراجعاً ملحوظاً، وسط تقارير عن تكدس مئات السفن التجارية على جانبي المضيق نتيجة المخاوف الأمنية المتزايدة، ما زاد من تعقيد سلاسل الإمداد ورفع تكاليف النقل والتأمين البحري.

وفي تطور زاد من حدة المخاوف في الأسواق، أعلنت شركة قطر للطاقة وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات المرتبطة به بشكل مؤقت، عقب تعرض مرافقها التشغيلية في مدينتي رأس لفان ومسيعيد الصناعيتين لهجوم بطائرتين مسيرتين، وهو ما اعتبره خبراء الطاقة ضربة قوية لسوق الغاز العالمية.

وتعد قطر أحد أبرز اللاعبين في سوق الغاز الطبيعي المسال، إذ تنتج ما يقارب خُمس الإمدادات العالمية من هذه المادة الحيوية، فيما تتجه نسبة كبيرة من صادراتها نحو الأسواق الآسيوية، خصوصاً الصين والهند وكوريا الجنوبية وتايوان.

ويرى محللون أن توقف جزء من الإنتاج القطري في هذه المرحلة الحساسة قد يؤدي إلى خلل كبير في التوازن بين العرض والطلب، خاصة في ظل ارتفاع الطلب العالمي على الغاز باعتباره بديلاً أقل تلويثاً مقارنة بالفحم والنفط.

ويشير خبراء الاقتصاد الطاقي إلى أن هذه الأزمة قد تمثل واحدة من أكبر الصدمات التي يتعرض لها سوق الغاز الطبيعي منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، والتي كانت قد تسببت آنذاك في ارتفاعات قياسية في أسعار الطاقة عالمياً.

وفي السياق نفسه، يراقب المستثمرون عن كثب تطورات الحرب الدائرة في المنطقة، خصوصاً مع استمرار الضربات العسكرية المتبادلة بين إيران وخصومها، الأمر الذي يثير مخاوف من توسع نطاق الصراع ليشمل مناطق حيوية لإنتاج وتصدير الطاقة.

وتشير التقديرات إلى أن استمرار هذا التصعيد قد يدفع بأسعار الطاقة إلى مستويات أعلى خلال الأسابيع المقبلة، وهو ما قد ينعكس بدوره على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي في عدد من الاقتصادات الكبرى، خصوصاً تلك التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة.

وفي ظل هذه التطورات المتسارعة، تبدو أسواق الطاقة العالمية أمام مرحلة جديدة من عدم اليقين، حيث باتت الجغرافيا السياسية مرة أخرى عاملاً حاسماً في تحديد اتجاهات الأسعار واستقرار الإمدادات في واحدة من أكثر الفترات حساسية للاقتصاد العالمي.

Exit mobile version