Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

الحلم يتوقف أمام فرنسا.. حزن في “الفان زون” ومقاهي وسط الرباط بعد إقصاء المغرب من المونديال

تحولت أجواء الاحتفال والترقب في الرباط، مساء الخميس، إلى مشاهد صمت وحزن بعد خسارة المنتخب المغربي أمام نظيره الفرنسي في ربع نهائي كأس العالم 2026. فمنذ ساعات ما قبل المباراة، كان فضاء المشجعين بملعب الأمير مولاي عبد الله ومقاهي وسط المدينة، خاصة المحاذية لمبنى البرلمان بشارع محمد الخامس، تعيش على وقع تعبئة استثنائية لمساندة “أسود الأطلس”.

وفي “الفان زون”، توافد آلاف المشجعين مرتدين القمصان الحمراء ورافعين الأعلام الوطنية، فيما تعالت الأهازيج والهتافات التي حملت رسائل الدعم والثقة في قدرة المنتخب على مواصلة كتابة التاريخ. وامتلأت المدرجات عن آخرها، وتحولت الشاشة العملاقة إلى قبلة للعائلات والشباب والأطفال الذين اختاروا متابعة اللقاء في أجواء جماعية.

وبالموازاة مع ذلك، عرفت المقاهي المنتشرة وسط الرباط، خصوصا في محيط البرلمان وشارع محمد الخامس، إقبالا كثيفا منذ الساعات الأولى للمساء. واكتظت المقاهي بالمشجعين الذين حجز عدد منهم أماكنهم مبكرا، بينما اضطر آخرون إلى متابعة المباراة وقوفا بسبب نفاد المقاعد، في مشهد عكس حجم الحماس الذي رافق هذه المواجهة.

ومع انطلاق المباراة، كانت كل لمسة مغربية تشعل المدرجات وفضاءات المشاهدة. ارتفعت الأصوات مع كل هجمة للمنتخب الوطني، وتعالت الهتافات كلما استعاد اللاعبون الكرة، فيما ظل اسم المغرب يتردد بقوة في “الفان زون” والمقاهي على حد سواء.

ورغم استحواذ المنتخب الفرنسي على مجريات اللعب، بقي الأمل قائما بفضل تألق الحارس ياسين بونو. وكل تصد ناجح كان يقابل بتصفيق مدو وهتافات حماسية، قبل أن يبلغ الحماس ذروته بعدما نجح بونو في التصدي لركلة جزاء نفذها كيليان مبابي، لتنفجر المدرجات والمقاهي بالفرح وكأن المنتخب المغربي سجل هدفا.

غير أن مجريات اللقاء انقلبت في الشوط الثاني، بعدما افتتح كيليان مبابي التسجيل في الدقيقة الستين، لتتحول أجواء الفرح إلى صمت ثقيل داخل فضاء المشجعين ومقاهي وسط الرباط. وبعد دقائق قليلة، عمقت فرنسا جراح الجماهير بإضافة الهدف الثاني عبر عثمان ديمبيلي، لتختفي الابتسامات وتظهر ملامح الصدمة والحزن على وجوه المشجعين.

أطفال جلسوا يبكون بين أحضان آبائهم، وشباب وضعوا أيديهم فوق رؤوسهم غير مصدقين ما يحدث، فيما اكتفى آخرون بالنظر إلى الشاشات في صمت، في مشهد اختلطت فيه خيبة الإقصاء بالفخر بما قدمه المنتخب الوطني طوال البطولة.

وقبل نهاية المباراة بنحو عشرين دقيقة، بدأت مجموعات من المشجعين تغادر “الفان زون” وبعض المقاهي القريبة من البرلمان بهدوء وخطوات متثاقلة، دون أحاديث أو هتافات، وكأن الجميع اقتنع بأن العودة في النتيجة أصبحت شبه مستحيلة.

ورغم مرارة الإقصاء، اختار عدد من المشجعين البقاء حتى صافرة النهاية والتصفيق للاعبين، في رسالة امتنان لجيل نجح مرة أخرى في وضع المغرب بين كبار كرة القدم العالمية.

وغادر المشجعون محيط ملعب الأمير مولاي عبد الله ووسط الرباط بخطوات بطيئة بعدما انتهى حلم الثأر من فرنسا، التي كانت قد أقصت المغرب أيضا في نصف نهائي مونديال قطر 2022. لكن، ورغم النهاية الحزينة، بدا واضحا أن ما بناه “أسود الأطلس” في هذه النسخة تجاوز نتيجة مباراة واحدة، ورسخ لدى المغاربة قناعة بأن حلم التتويج العالمي لم يعد مستحيلا، بل مؤجلا فقط

Exit mobile version