لم يخسر أحد ولم يفز أحد. فاز المغرب بكس رهان ديمقراطي كبير، كان تحت مجهر العالم. وشهد المراقبون الدوليون بمرور العملية الانتخابية بشكل جيد.
نعم هناك أحزاب فقدت مقاعد وأخرى أضافت مقاعد لما كان عندها، وبالنتيجة هناك خارطة سياسية جديدة، على ضوئها سيتم تشكيل الحكومة بعد أن يتم تعيين رئيس الحكومة من قبل جلالة الملك من الحزب الفائز بالرتبة الأولى، وهو هنا الأصالة والمعاصرة، ليبحث عن تحالف مع أحزاب أخرى ليحصل على الأغلبية، تم تنطلق المفاوضات حول اقتسام المناصب الوزارية.
ليس مهما هذه الخارطة، لأنها ناتجة عن انتخابات مرت على العموم في ظروف جيدة. لهذا نقول إن المغرب هو الذي فاز. لقد تم توفير كل الظروف لمرور الانتخابات في أجواء النزاهة، التي لا يمكن أن تغطي عليها بعض الحالات المعزولة، والتي تم التعامل معها بسرعة.
فمن يقول إن هناك غش في الانتخابات هي الأحزاب السياسية المشاركة والمراقبون، ولحد الآن ليست هناك أية بلاغات في هذا الشأن ولا طعونات ذات شأن يمكن أن تشوش على الطريقة التي جرت بها الانتخابات.
فواقع الحال أن الانتخابات مرت في ظروف جيدة لم يشكك فيها أحد، وحتى المراقبين الأجانب أشادوا بالظروف التي مرت فيها، وهذا نجاح للجميع، للدولة وأساسا وزارة الداخلية المشرفة على الانتخابات، تم للأحزاب السياسية وللمجتمع ولصورة المغرب عالميا، حيث اجتزنا هذا الامتحان في ظرف دقيق بكل سلامة سياسية وقانونية.
قد تكون هناك بعض الملاحظات لدى هذا الحزب أو ذاك، أو هذا المرشح أو ذاك على نتائج الانتخابات أو سير العملية الانتخابية، لكن تبقى حالات معزولة، وتم التعامل معها، حيث تم في بعض الدوائر توقيف بعض الأشخاص والتحقيق معهم مثلما حدث في طنجة، لكن هذا لا يجعل من كل الانتخابات مشكوك فيها، بل تقدم المغرب كثيرا في حماية صناديق الاقتراع ومحيطها، بدليل أن الأحزاب السياسية لم تشتكي من هذه العمليات، تم كانت بعض المكاتب وقع فيها احتكاك بسبب المحاضر وتم حلها بسرعة.
لكن نقطة مركزية في هذا السياق لابد من ذكرها والتشديد عليها، وتتعلق بنسبة المشاركة التي تدنت بحوالي 12 في المائة عن المرة السابقة، وفي غياب دراسات تحدد المتسبب في هذا العزوف، لا يمكن استثناء الأحزاب السياسية من المسؤولية، حيث ساهمت بشكل كبير في هروب المواطنين من العملية الانتخابية.
الأحزاب السياسية لم تعط النموذج الذي يغري الناخب، سواء من حيث تدبيرها السيء للشأن العام محليا وجهويا ووطنيا، أو من حيث خطابها غير الواقعي أو المبني على المناكفات و”المعاطية”، الذي شاهدناه خلال الحملة الانتخابية، وهذا يؤكد أن الأحزاب السياسية أصبحت عاملا رئيسيا في العزوف، لكن نسبة التصويت في العالم لا تؤثر في نتائج الانتخابات وحاكميتها.
الرابح الأول في الانتخابات هي بلادنا

