احتضنت العاصمة المغربية الرباط، اليوم الثلاثاء، أشغال اللقاء العربي الأول حول موضوع “أثر وسائل التواصل الاجتماعي على الشباب العربي”، بمشاركة مسؤولين حكوميين وخبراء ومتخصصين ووفود شبابية من مختلف الدول العربية، في مبادرة تروم تعزيز التنسيق العربي بشأن التحديات التي تفرضها التحولات الرقمية المتسارعة على الأجيال الصاعدة.
ويأتي تنظيم هذا اللقاء في سياق تنامي حضور المنصات الرقمية في الحياة اليومية للشباب، وما يرافق ذلك من نقاش متزايد حول انعكاساتها الاجتماعية والثقافية والنفسية، إلى جانب الفرص التي تتيحها في مجالات التعلم والتواصل والمشاركة المجتمعية.
وسعى المشاركون إلى مناقشة سبل بناء رؤية عربية مشتركة حول الاستخدام المسؤول والإيجابي لوسائل التواصل الاجتماعي، مع التركيز على تطوير آليات لتعزيز الوعي الرقمي لدى الشباب والحد من المخاطر المرتبطة بالاستعمال غير الآمن أو غير الواعي للفضاء الرقمي.
وفي هذا السياق، أكد الباحث والفاعل في قضايا الشباب محمد أوزيان أن التعامل مع تأثير وسائل التواصل الاجتماعي يقتضي اعتماد مقاربة متوازنة تقوم على الرصد والتقييم المستمرين، مشددا على أهمية إرساء آليات مؤسساتية تمكن من متابعة التحولات التي تعرفها أنماط استخدام هذه الوسائل وانعكاساتها على فئة الشباب.
وأوضح أن النقاش حول وسائل التواصل الاجتماعي لا ينبغي أن ينحصر في ثنائية الإيجابي أو السلبي، بالنظر إلى طبيعة هذه المنصات التي تتيح في الوقت نفسه فرصا للتعبير والتعلم والانفتاح، كما يمكن أن تفرز تحديات ومخاطر مرتبطة بالمحتوى الرقمي أو أنماط الاستعمال المختلفة.
وأضاف أن المطلوب هو تعزيز الممارسات الإيجابية داخل الفضاء الرقمي وتطوير سياسات عمومية قادرة على مواكبة التحولات الجارية، بما يضمن استفادة الشباب من الإمكانات التي توفرها التكنولوجيا الحديثة مع الحد من آثارها السلبية.
من جانبه، اعتبر هاشم الفارسي أن اللقاء يمثل فرصة لتعزيز التعاون العربي وتبادل الخبرات والتجارب المرتبطة بقضايا الشباب في العصر الرقمي، مشيرا إلى أن مختلف الدول العربية تواجه تحديات متشابهة تتعلق بالاستخدام المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي وتأثيراتها على المجتمع.
وأوضح أن التكنولوجيا الحديثة أصبحت جزءا أساسيا من حياة الأفراد، وهو ما يفرض التفكير الجماعي في سبل الاستفادة من مزاياها مع التصدي للمخاطر المرتبطة بها، مؤكدا أن المنصات الرقمية يمكن أن تكون أداة فعالة للتنمية والتواصل إذا تم توظيفها بشكل إيجابي ومسؤول.
وشدد المشاركون في اللقاء على أهمية تطوير برامج للتربية الإعلامية والرقمية تستهدف فئة الشباب، إلى جانب تعزيز التعاون بين المؤسسات الحكومية والهيئات التربوية والإعلامية والمجتمع المدني من أجل بناء بيئة رقمية أكثر أمانا ووعيا.
ويكتسي هذا اللقاء أهمية خاصة لكونه ينعقد في إطار اختيار الرباط عاصمة للإعلام العربي لسنة 2026، حيث يشكل مناسبة لتعزيز العمل العربي المشترك في مجالات الإعلام الرقمي والشباب، وفتح نقاش إقليمي حول أفضل السبل لمواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة وتوظيفها في خدمة التنمية والاندماج المجتمعي.
ومن المرتقب أن تختتم أشغال اللقاء بإصدار مجموعة من التوصيات والمقترحات العملية التي من شأنها المساهمة في ترسيخ ثقافة رقمية مسؤولة لدى الشباب العربي، وتعزيز التعاون بين الدول العربية لمواجهة التحديات المشتركة التي يفرضها العصر الرقمي.

