استقبلت قيادة حزب الأصالة والمعاصرة، صباح الخميس في الرباط، الرئيس السابق لجمهورية جنوب إفريقيا جاكوب زوما، في زيارة عمل رسمية بدعوة من الحزب، وذلك في إطار تعزيز علاقات التعاون السياسي والحزبي بين الرباط وبريتوريا، والدفع بالدبلوماسية الموازية في ملف الصحراء المغربية.
وجاءت هذه الزيارة عقب الموقف اللافت لزوما، الذي أعلن، في وثيقة رسمية صادرة عن حزب “أومكونتو وي سيزوي” الذي يتزعمه، تأييده الصريح لمبادرة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب كحل للنزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية، وهو موقف يُنظر إليه كتحول نوعي في العلاقات المغربية-الجنوب إفريقية التي اتسمت لعقود بقدر من التوتر.
وجرى اللقاء مع وفد قيادة “الأصالة والمعاصرة” الذي ضمّ فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية، والوزير مهدي بنسعيد، وعضوي القيادة فاطمة السعدي ونجوى كوكوس، ويونس معمر مسؤول العلاقات الخارجية بالحزب.
وتركزت المباحثات على سبل تطوير علاقات الشراكة بين الحزبين، وتبادل الخبرات والتجارب، لاسيما على مستوى الشبيبات الحزبية، حيث تم الاتفاق على إحداث منصة مشتركة للحوار والتشاور، في خطوة ترمي إلى بناء جسور سياسية أكثر انفتاحاً بين المؤسستين.
واعتبر مراقبون سياسيون أن هذه الزيارة تمثل امتداداً لاستراتيجية مغربية أوسع تقوم على توسيع نطاق الدعم الدولي للمقترح المغربي بشأن الصحراء، مستفيداً من قنوات العمل الحزبي والدبلوماسي غير الرسمي، لتعزيز المواقف المؤيدة للمغرب داخل القارة الإفريقية، لا سيما في بلدان كانت إلى وقت قريب منحازة لطروحات جبهة البوليساريو.
جدير بالذكر أن جنوب إفريقيا كانت من بين أبرز الداعمين التاريخيين للجبهة الانفصالية، إلا أن مواقف عدد من قادتها السياسيين بدأت تشهد تحولاً ملحوظًا، خصوصًا في سياق التغيرات الجيوسياسية التي تعرفها القارة الإفريقية، والتقارب المتنامي مع المغرب باعتباره فاعلاً استراتيجياً إقليمياً.

