عاشت العاصمة الرباط، مساء الافتتاح، على إيقاع حدث استثنائي احتضنه ملعب مولاي عبد الله، حيث أُعطيت الانطلاقة الرسمية للنسخة الخامسة والثلاثين من نهائيات كأس أمم إفريقيا لكرة القدم، في حفل جمع بين البعد الرياضي والرمزية الثقافية، وعكس صورة المغرب كبلد قادر على تنظيم كبريات التظاهرات القارية والدولية.
وانطلق حفل الافتتاح بعرض تعريفي بالمدن المستضيفة للعرس الإفريقي، والتي تشمل طنجة، الرباط، فاس، أكادير، مراكش، في لوحة بصرية أبرزت التنوع الجغرافي والحضري للمملكة، وأكدت الامتداد الوطني لهذا الحدث الكروي الكبير.
الوصلة الأولى من الحفل حملت الجمهور في رحلة عبر التاريخ المغربي، من خلال مشاهد مستوحاة من عمق الحضارة وتنوع التراث الأصيل، حيث تداخلت الرموز التاريخية مع الإيقاعات الفنية، في عرض جسّد غنى الهوية المغربية وتعدد روافدها الثقافية.
كما تميز حفل الافتتاح بلوحات راقصة متناغمة على إيقاعات موسيقية حديثة، أداها شباب مغاربة أبانوا عن انسجام لافت وتفاعل كبير مع الموسيقى، ما أضفى على الأجواء طابعًا احتفاليًا نابضًا بالحيوية والطاقة.
وفي لحظة فنية لاقت تفاعلًا واسعًا من الجماهير، اعتلى النجم العالمي المغربي فرانش مونتانا منصة الحفل، مقدّمًا عرضًا أشعل مدرجات الملعب، بإشراف فني من المنتج العالمي المغربي ريدوان، الذي أعد باقة من الأعمال الغنائية الخاصة بهذا الحدث القاري، في خطوة تعكس الحضور المتزايد للفن المغربي على الساحة الدولية.
وتواصلت فقرات الحفل بمشاركة الفنانة المغربية جيلان والفنان لارتيست، في عروض موسيقية جمعت بين الإيقاع العصري والنكهة المحلية، لتؤكد مرة أخرى قدرة الثقافة المغربية على مخاطبة مختلف الأذواق.
وبعيدًا عن طابعه الاحتفالي، حمل حفل الافتتاح رسائل واضحة بشأن جاهزية المغرب لاحتضان واحدة من أكبر البطولات الكروية في القارة الإفريقية، سواء على مستوى البنيات التحتية الحديثة، أو جودة الملاعب، أو الكفاءة التنظيمية واللوجستية، في تظاهرة تراهن على متابعة جماهيرية واسعة داخل إفريقيا وخارجها.
كما تضمن الحفل لحظات رمزية استحضرت تاريخ كأس أمم إفريقيا، وسلطت الضوء على أبرز محطاتها، في سياق إبراز المسار التطوري للمسابقة ومكانتها المتنامية ضمن خريطة كرة القدم العالمية، مع التأكيد على أن المغرب يطمح إلى تقديم نسخة استثنائية تُعد من بين الأفضل في تاريخ الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم.

