Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

الرباط تُصفق للخصم.. أين ذهب مشروع التتويج؟

مرة أخرى، يُسدل الستار على بطولة قارية كبرى احتضنها المغرب، وهذه المرة النسخة الثانية على التوالي من كأس أمم إفريقيا للسيدات، دون أن ينجح المنتخب الوطني النسوي في معانقة الكأس، رغم كل ما أُتيح له من دعم، وظروف مثالية، وجماهير حاشدة لم تبخل بالتشجيع.

فبعد خيبة 2022 أمام جنوب إفريقيا في مركب الأمير مولاي عبد الله، جاء الدور هذه السنة ليشهد الرباط مجددًا حسرة أشد وقعًا، وهذه المرة أمام نيجيريا، خصم عنيد يعرف طريقه جيدًا إلى المنصات، بعكس لبؤات الأطلس اللواتي اكتفين بالبكاء على الأطلال.

السؤال الذي بات يُطرح بإلحاح: ما الجدوى من تنظيم البطولات إذا كانت الثمار رياضية مفقودة؟

المغرب، خلال السنوات الأخيرة، تحوّل إلى ورشة مفتوحة لاستقبال أكبر التظاهرات الإفريقية، بل والعالمية: كأس أمم إفريقيا للسيدات، كأس العالم للأندية، كأس إفريقيا لأقل من 23 سنة، كأس إفريقيا للفوتسال، والسلسلة قد تطول مع ترشح المملكة المشترك لاحتضان كأس العالم 2030.

لكن هل مجرّد التنظيم كافٍ لبناء صورة رياضية قوية؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرّد استعراض ديبلوماسي لا يُترجم إلى نتائج ميدانية؟

هزيمة المنتخب النسوي أمام نيجيريا لم تكن مجرّد خسارة مباراة نهائية، بل صفعة رمزية تختزل إشكالية أعمق: غياب النجاعة، ضعف البناء التكتيكي، وقبل ذلك هشاشة الذهنية التنافسية. لبؤات الأطلس كنّ في قلب ملعب ممتلئ بالجماهير، مؤازرات بترسانة لوجستيكية لا مثيل لها على المستوى الإفريقي، ومع ذلك لم يكن ذلك كافيًا لتخطي حاجز منتخب نيجيري يعرف كيف يُدير المباريات الكبيرة.

لقد بات المغرب يُتقن فن التنظيم، ويبهر العالم بقدرته على جعل البنيات التحتية والضيافة في مستوى الأحداث الدولية، لكنه ما زال يعاني من “عقدة الإنجاز”، وكأن نجاحه مكتوب له أن يكون فقط في الكواليس، لا على المستطيل الأخضر.

الخوف كل الخوف أن يتحوّل المغرب إلى منصّة مجانية لنجاحات الآخرين. أن نُنظّم، وننفق، ونُهيّئ، ثم نُصفّق لهزائمنا المتكررة باسم “شرف التنظيم”. فبقدر ما نفخر بالقدرة على استقبال العالم، علينا أن نطرح بجرأة السؤال الحرج: لماذا لا نربح؟ ولماذا نفشل حيث يجب أن ننتصر؟

الكرة المغربية النسوية تسير في مسار تطوّري واضح، لا شك في ذلك، لكنها تحتاج لما هو أكثر من الظروف والبنيات. تحتاج إلى ثقافة الانتصار، وإلى طموح يُترجم إلى ألقاب، لا إلى مجرد حضور شرفي. فالجماهير المغربية لم تعد تكتفي بالفرجة والتنظيم، بل تطالب بما هو مشروع: التتويج، على أرضها، وأمام جمهورها.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Exit mobile version