Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

الرياض تمسك العصا من المنتصف: لا تطبيع بلا دولة فلسطينية

في خضم التحولات المتسارعة التي يشهدها الشرق الأوسط، عاد الحديث مجددًا عن احتمال تطبيع العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل، بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أشار فيها إلى أن الرياض قد تنضم “قريبًا جدًا” إلى الدول الموقعة على اتفاقيات إبراهيم.

إلا أن المعطيات الواقعية تُظهر أن الطريق إلى التطبيع لا يزال معقدًا وشائكًا، وأن السعودية، رغم انفتاحها الدبلوماسي في السنوات الأخيرة، ليست في وارد الإقدام على خطوة مماثلة دون ضمانات سياسية ملموسة تخص القضية الفلسطينية.

موقف سعودي ثابت رغم الضغوط الأمريكية

وفقًا لمصادر خليجية نقلت عنها وكالة “رويترز”، فإن الرياض أبلغت واشنطن بوضوح أن موقفها من التطبيع لم يتغير، وأن أي خطوة نحو إقامة علاقات رسمية مع إسرائيل مرهونة بوجود خارطة طريق واضحة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

هذا الموقف يعكس ثبات السياسة الخارجية السعودية على مبادرة السلام العربية لعام 2002، التي تربط التطبيع بانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة وقيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية.

وتأتي هذه الرسائل في وقت يستعد فيه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لزيارة واشنطن ولقاء ترامب في 18 نونبر المقبل، في خطوة يُنتظر أن تكون محورية في إعادة رسم مسار العلاقات السعودية – الأمريكية بعد سنوات من التوتر السياسي.

ترامب يستثمر الملف انتخابيًا

تصريحات ترامب الأخيرة حول “انضمام السعودية قريبًا جدًا إلى ركب التطبيع” لا يمكن فصلها عن السباق الرئاسي الأمريكي المحتدم، إذ يسعى الرئيس الجمهوري لاستعراض نجاحاته السابقة في السياسة الخارجية، خاصة “اتفاقيات إبراهيم” التي رعتها إدارته عام 2020.

ويرى محللون أن ترامب يحاول من خلال الحديث عن السعودية إعادة تسويق نفسه كصانع للسلام في الشرق الأوسط، في مقابل الإدارة الديمقراطية التي تواجه انتقادات واسعة بسبب مواقفها من حرب غزة والعلاقات مع إسرائيل.

محمد بن سلمان بين الواقعية والرمزية

يرجح مراقبون أن ولي العهد السعودي يتعامل ببراغماتية شديدة مع الملف الإسرائيلي، إذ يدرك أهمية التطبيع بالنسبة لواشنطن، لكنه في المقابل لا يستطيع تجاهل البعد الديني والسياسي للقضية الفلسطينية داخل المملكة والعالم العربي.

ويعتقد جوناثان بانيكوف، نائب ضابط المخابرات الوطنية الأمريكية السابق لشؤون الشرق الأوسط، أن “الأمير محمد بن سلمان لن يقبل بإضفاء الطابع الرسمي على العلاقات في المستقبل القريب، من دون وجود مسار موثوق نحو إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة”.

بل أكثر من ذلك، يرى بانيكوف أن ولي العهد “قد يستخدم نفوذه لدى ترامب للحصول على تأييد أمريكي أقوى وأوضح لإقامة الدولة الفلسطينية”.

بين واشنطن وتل أبيب… معادلة توازن صعبة

تدرك الرياض أن أي تقارب غير محسوب مع إسرائيل في ظل استمرار الحرب على غزة قد يُفقدها الكثير من مصداقيتها الإقليمية، خصوصًا وهي تسعى لقيادة العالم الإسلامي في مرحلة تتزايد فيها الدعوات لمقاطعة إسرائيل وحلفائها.

وفي المقابل، لا ترغب السعودية في القطيعة مع الولايات المتحدة أو في ترك الساحة خالية لإيران وتركيا لاستثمار ورقة “الدفاع عن فلسطين”.

لذلك يبدو أن الرياض تفضل الاستمرار في دبلوماسية الخطوات الصغيرة: انفتاح محدود، رسائل إيجابية خلف الأبواب المغلقة، ولكن دون إعلان رسمي للتطبيع في الوقت الراهن.

Exit mobile version