Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

“الزواج ولا القراية؟”… تصريحات بنكيران تفجّر غضباً نسائياً واسعاً

أثارت تصريحات عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة الأسبق والأمين العام لحزب العدالة والتنمية، موجة استنكار واسعة في الأوساط النسائية والحقوقية، بعد أن قال إن “الزواج هو خلاص النساء”، منتقدًا رغبة الفتيات في استكمال الدراسة والعمل، في ما وُصف بأنه “انحراف خطير عن مقتضيات الدستور والالتزامات الحقوقية للمغرب”.

وفي بيان شديد اللهجة، عبّرت التنسيقية النسائية من أجل التغيير الشامل والعميق لمدونة الأسرة، والتي تضم 32 جمعية وتنظيمًا نسائيًا، عن إدانتها القوية لما وصفته بـ“الخطاب الرجعي المعادي لحقوق النساء”، محذرة من مخاطره على مكتسبات عقود من النضال النسائي والمدني في المغرب.

وكان بنكيران قد أدلى بتصريحاته المثيرة للجدل خلال لقاء حزبي نظمه “البيجيدي” بمدينة أكادير، السبت 5 يوليوز، حيث خاطب الفتيات بالقول:

“البنات، ما تبقاوش تقولو حتى نقراو، حتى نخدمو، ماكاين قرايا… شوفو كولشي ممكن ديروه إيلا تزوجتو، ولكن إيلا فاتكم الزواج، ما تنفعكم قرايا… غتبقاو بوحدكم بحال بلارج”.

كلمات وصفتها التنسيقية بـ”المهينة” و”المحرضة على التمييز”، واعتبرتها “وصاية مقيتة” على اختيارات النساء، تنم عن “إفلاس فكري” وتكشف رغبة البعض في “استدامة الأمية والجهل لضمان بقاء منظومة اجتماعية تقليدية تجاوزها الواقع والمجتمع”.

البيان النسائي أشار إلى أن ما صرّح به رئيس الحكومة الأسبق يتعارض بشكل صارخ مع روح ومقتضيات الدستور المغربي، الذي ينص على المساواة وتكافؤ الفرص والحق في التعليم والعمل، كما يتناقض مع التزامات المغرب الدولية، خصوصًا اتفاقية سيداو واتفاقية حقوق الطفل.

وأضافت الجمعيات أن التعليم حق أساسي لكل فتاة، ووسيلة لتحقيق التمكين الاقتصادي والاجتماعي، وهو “الضامن الأول لاستقلالية النساء وحمايتهن من التبعية والعنف”، مشددة على أن المدرسة ليست ترفًا، بل ضرورة مجتمعية.

كما وجّهت التنسيقية نداءً إلى الدولة المغربية لتحمل مسؤوليتها في حماية مكتسبات النساء، والدفاع عن النموذج الديمقراطي الحداثي، والتصدي لأي محاولات لجر المجتمع إلى الوراء عبر “خطابات نكوصية لم تعد تُقنع إلا من يرفض التغيير”.

ودعت الجمعيات في ختام بيانها الآباء والأمهات إلى مواصلة دعم تعليم بناتهم، وعدم الانصياع لخطابات الإحباط، كما طالبت النخب السياسية والفكرية والثقافية بأن “تصدح بصوتها دفاعًا عن الكرامة والمساواة، لا أن تصمت أو تهادن في وجه انتكاسات فكرية تُهدد ما تحقق من إنجازات”.

يأتي هذا الجدل في سياق النقاش المتجدد حول إصلاح مدونة الأسرة، وتزايد المطالب بتوسيع حقوق النساء وضمان العدالة داخل الأسرة المغربية، ما يجعل تصريحات من هذا النوع تصطدم مباشرة مع روح المرحلة، ومع ما تصفه التنسيقية بـ”معركة بناء مغرب المساواة والمواطنة”.

Exit mobile version