تكشف أحدث معطيات مكتب الصرف، إلى غاية نهاية يونيو 2026، عن استمرار التحول الذي تشهده بنية الصادرات المغربية، في ظل تنامي مساهمة الصناعات ذات القيمة المضافة المرتفعة، وعلى رأسها قطاعا السيارات والطيران، مقابل تراجع نسبي في صادرات الفوسفاط ومشتقاته.
وحافظت صناعة السيارات على موقعها في مقدمة القطاعات التصديرية، بعدما بلغت قيمة صادراتها حوالي 93.66 مليار درهم خلال النصف الأول من السنة الجارية، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 17.4 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
في المقابل، بلغت صادرات الفوسفاط ومشتقاته نحو 45.43 مليار درهم، بانخفاض قدره 2.3 في المائة، في مؤشر يعكس تغيراً تدريجياً في تركيبة الصادرات المغربية، التي أصبحت تعتمد بشكل أكبر على الصناعات التحويلية.
ولم يكن قطاع الطيران بعيداً عن هذا المسار، إذ ارتفعت صادراته إلى 17.32 مليار درهم، محققة نمواً بنسبة 19.3 في المائة، وهو ما يؤكد تنامي حضور المغرب في سلاسل الإنتاج العالمية المرتبطة بصناعة الطائرات.
ويبرز هذا التطور بشكل خاص في منطقة النواصر بالدار البيضاء، التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أهم أقطاب صناعة الطيران بالمملكة، خصوصاً مع توسع منصة ميدبارك واستقطابها لأكثر من 150 شركة وفاعلاً صناعياً.
ويعكس حضور مجموعة Safran حجم التحول الذي يعرفه هذا القطاع، من خلال مشاريع تشمل تصنيع أنظمة الهبوط ومحركات الطائرات، إلى جانب صيانة المحركات وإنتاج مكونات وتجهيزات متطورة.
ومن بين أبرز الاستثمارات، مشروع لإنشاء مصنع متخصص في أنظمة الهبوط بقيمة تتجاوز 280 مليون يورو، إلى جانب مجمع مخصص لمحركات الطائرات باستثمار يقارب 2.1 مليار درهم، فضلاً عن وحدة لصيانة المحركات تبلغ قيمة الاستثمار فيها حوالي 1.3 مليار درهم.
كما عززت Safran Electronics & Defense وجودها الصناعي في النواصر باستثمار إضافي يناهز 350 مليون درهم، يتضمن توسيع المنشأة بمساحة تصل إلى 17 ألف متر مربع وإحداث 15 خط إنتاج جديد، مع توقع توفير نحو 500 منصب شغل خلال السنوات الخمس المقبلة.
أما صناعة السيارات، فتؤكد أرقام الصادرات أن تطورها لم يعد مرتبطاً بتجميع المركبات فحسب، بل بات يقوم على منظومة واسعة من الصناعات المرتبطة بالمكونات والتجهيزات. فقد بلغت صادرات فرع التصنيع حوالي 37.93 مليار درهم، فيما وصلت صادرات الأسلاك إلى 35.05 مليار درهم.
وتشير هذه المؤشرات مجتمعة إلى أن خريطة الصناعة التصديرية في المغرب تعرف تحولاً متواصلاً، إذ أصبحت السيارات تتصدر المشهد، بينما يواصل قطاع الطيران توسيع حضوره بوتيرة سريعة، في وقت يحتفظ فيه الفوسفاط بأهميته الاقتصادية، لكن بوزن نسبي أقل داخل منظومة الصادرات.
ويعكس هذا المسار توجهاً متزايداً نحو ترسيخ المغرب كموقع صناعي قادر على الاندماج في سلاسل القيمة العالمية، ليس فقط عبر إنتاج المواد والمكونات، وإنما من خلال تطوير صناعات أكثر تعقيداً وتخصصاً.

