حذّرت منظمة الصحة العالمية، الأحد، من تصاعد حاد في أعداد الوفيات الناجمة عن سوء التغذية في قطاع غزة، مؤكدة أن الوضع يسلك “مساراً خطيراً”، في ظل استمرار تعطل سلاسل الإمداد الإنسانية وتفاقم الأزمة الصحية في القطاع.
وأفادت المنظمة الأممية، في بيان، أن عدد الوفيات المرتبطة بالمجاعة وسوء التغذية ارتفع إلى 133 حالة منذ 7 أكتوبر 2023، من بينهم 87 طفلاً، بحسب بيانات وزارة الصحة في غزة. وأشارت إلى أن “معظم تلك الوفيات حدثت إما قبل الوصول إلى المستشفيات أو بعد ذلك بوقت قصير، مع ظهور علامات واضحة للهزال الشديد على الضحايا”.
وسجّلت المنظمة، استناداً إلى تقييمات ميدانية، أن طفلاً من كل خمسة دون سن الخامسة في مدينة غزة يعاني من سوء تغذية حاد، كما أن أكثر من 40% من النساء الحوامل والمرضعات تأثرن بشكل كبير، لا سيما في المنطقة الوسطى.
وأكدت “الصحة العالمية” أن أزمة التغذية تضع ضغطاً متزايداً على المرافق الصحية في القطاع، إذ لم يتبق سوى أربعة مراكز متخصصة في التغذية قادرة على تقديم الحد الأدنى من الرعاية، ما ينذر بانهيار أوسع للنظام الصحي.
وأوضحت المنظمة أن “الانهيار الكامل في خدمات المياه والصرف الصحي يُسرّع من وتيرة تفشي الأمراض ويُعمق تداعيات الجوع”، مشيرة إلى أن الكوادر الطبية العاملة في القطاع تعاني من إنهاك شديد في ظل نقص الإمدادات الطبية الأساسية.
ودعت المنظمة إلى تحرك عاجل لتكثيف المساعدات الغذائية المتنوعة، وتوفير العلاجات اللازمة للأطفال والنساء والمرضى، إلى جانب تسهيل إدخال الدواء والمستلزمات الحيوية. كما جددت دعوتها لاحترام القانون الإنساني الدولي وضمان حماية المدنيين والمرافق الصحية.
ويأتي هذا التحذير في وقت يشهد فيه القطاع حصاراً مشدداً على المعابر منذ مارس الماضي، ما أسهم في تفشي المجاعة على نطاق واسع، خصوصاً بين الفئات الهشة.
وتخوض غزة، بحسب الأمم المتحدة، واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية المعاصرة، وسط تصاعد المطالب الدولية بالسماح الفوري وغير المشروط بدخول المساعدات الإنسانية، واستئناف العمل بالممرات الآمنة لتفادي مزيد من الخسائر البشرية.

