Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

الصناعة الدفاعية بالمغرب.. من استيراد السلاح إلى بناء قاعدة للتصنيع

الصناعة الدفاعية بالمغرب.. من استيراد السلاح إلى بناء قاعدة للتصنيع

يشهد قطاع الصناعات الدفاعية بالمغرب خلال السنوات الأخيرة توسعاً متسارعاً، مع انتقال المملكة تدريجياً من الاعتماد على استيراد المعدات العسكرية إلى تطوير قدرات محلية في التصنيع والصيانة والبحث والتطوير، بالتوازي مع استقطاب استثمارات وشراكات دولية في المجال.

ويشمل هذا التوجه مجالات متعددة، من الذخائر وأنظمة التسليح إلى الطائرات المسيّرة والصيانة العسكرية، في مسعى لبناء قاعدة صناعية قادرة على تلبية جزء من احتياجات القوات المسلحة الملكية، ونقل التكنولوجيا وتكوين الكفاءات الهندسية، مع إمكانية التوجه مستقبلاً نحو التصدير.

وفي أحدث المؤشرات على هذا المسار، أعلنت شركة Ballistic Defense System (BDS) المغربية استكمال نموذج أولي لطائرة مسيّرة ذاتية القيادة، قالت إنها خضعت لاختبارات ميدانية داخل المغرب، موضحة أن مراحل التصميم والبرمجة والبناء والاختبار أنجزها مهندسون مغاربة.

وبحسب الشركة، يعتمد النموذج على نظام ملاحة لا يستخدم إشارات تحديد المواقع العالمي (GPS)، مع مدى معلن يصل إلى 2000 كيلومتر، وقدرة على التعرف على هدف وتوجيه الطائرة نحوه. وتبرز هذه التجربة دخول مبادرات محلية إلى مجال الأنظمة الذاتية والملاحة المستقلة.

ولا تقتصر المبادرات المغربية على الطائرات المسيّرة، إذ تنشط MMI Ammunition في مجال تصنيع الذخائر، بينما تطور MMI Weapon Systems حلولاً مرتبطة بالمنصات البرية والأبراج المسلحة وأنظمة التسليح عن بعد وتحديث المركبات العسكرية.

كما برزت شركة Aerodrive Engineering Services (AES) بعد الإعلان عن عقد لتوريد 500 طائرة مسيّرة انتحارية للقوات المسلحة الملكية، مرتبط بإنشاء مصنع محلي في بنسليمان، في مشروع من شأنه، في حال استكماله، تعزيز القدرات المغربية في مجال الذخائر الجوالة.

استثمارات دولية تعزز التصنيع المحلي

بالتوازي مع الشركات المغربية، استقطب القطاع مشاريع لشركات دولية، من بينها Tata Advanced Systems الهندية، التي افتتحت في شتنبر 2025 مصنعاً في برشيد لإنتاج المركبات المدرعة WhAP 8×8، في مشروع يستهدف تلبية احتياجات القوات المسلحة الملكية مع إمكانية توجيه جزء من الإنتاج إلى أسواق خارجية.

وفي مجال الطائرات المسيّرة، تتقدم مشاريع مرتبطة بشركات تركية وإسرائيلية، من بينها Atlas Defence المرتبطة بمجموعة Baykar، وBlueBird Aero Systems التابعة لمجموعة الصناعات الجوية الإسرائيلية، إلى جانب مشاريع أعلنت عنها Elbit Systems لإقامة وحدات إنتاج بالمغرب.

كما يتوسع التعاون في مجال الصيانة والتحديث، من خلال مشروع Maintenance Aero Maroc (MAM) الذي يجمع Lockheed Martin الأميركية وSabena Engineering البلجيكية وMedZ المغربية، بهدف تطوير قدرات محلية لصيانة طائرات عسكرية، من بينها C-130 وF-16.

وتشارك شركات أخرى، مثل Safran Electronics & Defense الفرنسية، في تطوير القاعدة الصناعية الجوية بالمغرب، خصوصاً في تصنيع مكونات وأنظمة إلكترونية وكهروميكانيكية ذات استخدامات مدنية وعسكرية.

استراتيجية لبناء منظومة دفاعية

ويأتي هذا التوسع ضمن استراتيجية صناعية أوسع. وكان الوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني، عبد اللطيف لوديي، قد أعلن في نونبر 2025 الترخيص لعشرة مشاريع صناعية دفاعية باستثمارات إجمالية بلغت 260 مليون دولار، مع توقع إحداث أكثر من 2500 منصب شغل مباشر، إضافة إلى خمسة مشاريع أخرى كانت قيد الدراسة أو استكمال الإجراءات.

ويعكس تعدد المشاريع والشركات توجهاً نحو بناء منظومة دفاعية تجمع بين التصنيع المحلي والشراكات الدولية ونقل التكنولوجيا والبحث والتطوير، مستفيدة من الخبرات المتراكمة في قطاعي الطيران والسيارات ومن تكوين المهندسين والتقنيين المغاربة.

ومع تفاوت مراحل تقدم هذه المشاريع بين التصنيع الفعلي والتجميع والتطوير والاختبار، يظل حجم المساهمة المحلية في كل منتج مرتبطاً بدرجة التصنيع ونسبة المكونات والتكنولوجيا المطورة داخل المملكة، وهي عناصر ستكون حاسمة في قياس مدى تحول المغرب من مستورد للمعدات الدفاعية إلى منتج لها

Exit mobile version