في خطوة وُصفت بأنها تاريخية ومفصلية في مسار التعاون الاقتصادي بين إفريقيا وآسيا، أعلنت الحكومة الصينية إلغاء جميع الرسوم الجمركية على واردات السلع القادمة من المغرب، إلى جانب 52 دولة إفريقية أخرى، في إجراء يدخل حيز التنفيذ الفوري، ويُتيح للمملكة ولوجاً غير مسبوق إلى أحد أضخم الأسواق العالمية، والتي تضم أكثر من 1.4 مليار مستهلك.
يمثل هذا القرار نقلة نوعية في العلاقات الاقتصادية والتجارية بين المغرب والصين، حيث يفتح المجال أمام المنتجين والمصدرين المغاربة لدخول السوق الصينية بصفر رسوم جمركية، مما يُترجم إلى تخفيض مباشر في كلفة التصدير، ويُعزز بشكل كبير تنافسية المنتوجات المغربية مقارنة بمثيلاتها في الأسواق الآسيوية.
وتغطي هذه الإعفاءات الجمركية طيفاً واسعاً من المنتجات والسلع، تشمل القطاعات الفلاحية والغذائية، والصناعات التحويلية، والنسيج، والمنتجات الحرفية والتقليدية، ما يُتيح فرصة استراتيجية أمام المغرب لتنويع صادراته وتوسيع قاعدة زبائنه في السوق الصينية المتعطشة لمنتجات طبيعية وعالية الجودة.
وبحسب خبراء اقتصاديين، فإن هذا القرار يُعزز من مكانة المغرب كجسر اقتصادي حيوي بين إفريقيا وآسيا، ويعطي دفعة قوية لاستراتيجية المملكة في توسيع حضورها الدولي وتنويع شركائها التجاريين، خاصة في ظل الظروف الجيوسياسية والاقتصادية العالمية المتقلبة.
يأتي هذا الانفتاح التجاري منسجماً مع أهداف المغرب في إطار “رؤية 2035” للتنمية الصناعية والاقتصادية، التي تراهن على تعزيز صادرات الصناعات الفلاحية والغذائية، وتشجيع الابتكار في الصناعات التحويلية والحرفية، إلى جانب دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة للانخراط في سلاسل التصدير العالمية.
ويُتوقع أن يُسهم هذا القرار في جذب مزيد من الاستثمارات الصينية نحو المغرب، خاصة في قطاعات التصنيع الغذائي، والطاقة، والنقل، والتكنولوجيا، بالنظر إلى موقع المغرب الجغرافي الإستراتيجي كبوابة نحو أوروبا وإفريقيا.
ويؤكد مراقبون أن قرار الصين يعكس ثقة بكين المتزايدة في الشريك المغربي، ويُعزز دينامية الشراكة جنوب-جنوب، خصوصاً بعد توقيع اتفاقية “الحزام والطريق” بين البلدين، والتي جعلت من المغرب أحد أبرز محاور التعاون الصيني في شمال إفريقيا.
ومع دخول هذا القرار حيز التنفيذ، تُطرح على الفاعلين الاقتصاديين المغاربة، خاصة غرف التجارة والصناعة والمجالس التصديرية، مسؤولية الاستعداد السريع لتأهيل منتجاتهم ومطابقتها للمعايير الصينية، واستغلال هذه الفرصة التاريخية لضمان تموقع قوي في سوق تُعد من بين الأكثر نمواً وتنافساً في العالم.

