في أول ظهور سياسي بارز منذ مغادرته رئاسة الحكومة نهاية 2021، شن سعد الدين العثماني، الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية، هجوماً قوياً على رئيس الحكومة الحالي عزيز أخنوش، مكذباً جملة من تصريحاته الأخيرة خلال اللقاء التلفزيوني الذي أجرته معه القناتان الأولى والثانية يوم 10 شتنبر الجاري.
وفي تدوينة نشرها على حسابه في “فيسبوك”، اعتبر العثماني أن خرجات أخنوش الإعلامية، رغم قلتها، “لا تكاد تخلو من أحد ثلاثة أمور: إنكار، أو استئثار، أو إدبار”، موضحاً أن رئيس الحكومة يتعمد – حسب قوله – إما إنكار إنجازات الحكومتين السابقتين، أو نسبها لحكومته الحالية، أو التنصل من مسؤولية فريقه في تنزيل الإصلاحات التي وضعت أسسها الحكومات السابقة، وعلى رأسها تعميم الحماية الاجتماعية والدعم المباشر.
وعاد العثماني للتأكيد أن اتهامات أخنوش للحكومات السابقة بـ”فشل الإشراف السياسي على الانتخابات” غير دقيقة، مبرزاً أن دستور 2011 أسند لرئيس الحكومة صلاحية إطلاق المشاورات السياسية في هذا المجال. وأضاف أن عبد الإله بن كيران ترأس لقاءً تشاورياً للأحزاب في فبراير 2016 استعداداً لانتخابات تلك السنة، فيما ترأس هو نفسه اجتماعاً مشابهاً في مارس 2020 تحضيراً لانتخابات 2021، و”كلاهما كان ناجحاً وأسهم في إقرار إصلاحات وتعديلات بالتوافق مع الأحزاب”.
وفي نبرة لا تخلو من السخرية، قال العثماني إنه يوافق أخنوش على أن الإشراف السابق لرئيس الحكومة على الانتخابات كان “فاشلاً”، لكن فقط “في تمرير القاسم الانتخابي الغريب على أساس مجموع المسجلين، الذي شوه العملية الانتخابية”، مضيفاً أن أخنوش وحكومته تبنوا هذا التعديل بعد أن رفضه هو شخصياً.
الرد لم يقتصر على ملف الانتخابات، بل شمل قضايا اعتبرها العثماني “حساسة وغير قابلة للمزايدات”، مثل أزمة الماء، وميثاق الاستثمار، وتعميم التغطية الصحية، مؤكداً أن أجوبة رئيس الحكومة “لم تكن سوى محاولة للتهرب من المسؤولية وإلقاء اللوم على الحكومات السابقة، وكأنها كبّلته ومنعته من تنفيذ وعوده الانتخابية”.
وختم رئيس الحكومة السابق تدوينته بالتلويح بمزيد من الردود والتوضيحات في حال اقتضى الأمر، ما يشير إلى أن الجدل السياسي بين المعارضة ورئيس الحكومة مرشح لمزيد من التصعيد في المرحلة المقبلة.

