كشف المجلس الوطني لحقوق الإنسان، في خلاصاته الأولية بشأن أحداث العبور الجماعي نحو سبتة ومليلية، عن حصيلة بشرية ومادية ثقيلة، مؤكداً أن الوقائع المسجلة تثير مخاوف جدية بشأن احترام حقوق الإنسان خلال عمليات العبور والمنع والإعادة.
وأوضح المجلس أنه، إلى غاية 6 غشت 2026، تم تسجيل 14 حالة وفاة وفق المعطيات المغربية، في حين تحدثت السلطات الإسبانية عن وفاة 80 شخصاً. كما أشار إلى أن عدداً من الجثامين لا يزال مودعاً بمستودعات الأموات في انتظار استكمال إجراءات التعرف على أصحابها وتسليمها إلى ذويهم.
وفي الجانب الصحي، سجل المجلس 136 إصابة طفيفة في صفوف المدنيين، مقابل إحالة 13 مصاباً إلى المؤسسات الاستشفائية بسبب كسور أو الحاجة إلى فحوصات متخصصة، فيما تلقى 87 عنصراً من القوات العمومية علاجات واستشارات طبية، وفق المعطيات المتوفرة لديه.
وعلى المستوى القضائي، أفاد المجلس بأن حوالي 100 شخص أوقفوا على خلفية أحداث سبتة، من بينهم 11 قاصراً، حيث يتابع 69 شخصاً في حالة اعتقال و14 في حالة سراح، بينما أودع ستة قاصرين بمراكز للرعاية الاجتماعية، وسلم خمسة آخرون إلى أولياء أمورهم، في حين حفظت ملفات ستة أشخاص لعدم قيام أفعال جرمية.
كما رصد المجلس أضراراً مادية طالت عشرات السيارات الخاصة ومركبات القوات العمومية، إلى جانب تسجيل مواجهات وأعمال عنف بمدينة بني أنصار، أحيل على إثرها عدد من الأشخاص والقاصرين على القضاء.
وفي خلاصاته الأولية، سجل المجلس فرض قيود على تنقل المواطنين نحو مدن الشمال، كما وثق ادعاءات باستعمال القوة بشكل يثير تساؤلات حول مدى احترام مبدأي الضرورة والتناسب خلال تدخلات السلطات، إضافة إلى شهادات تحدثت عن تعرض عائدين من سبتة لسوء المعاملة وآثار اعتداءات جسدية.
وسجل المجلس أيضاً تعرض عدد من العابرين داخل سبتة لاعتداءات ذات طابع عنصري وكراهية للأجانب، إلى جانب حرمان آلاف الأشخاص، بينهم نساء وأطفال، من الحصول على الماء والغذاء عقب إغلاق المطاعم والمتاجر، معتبراً أن هذه الوقائع تستوجب التحقيق وضمان احترام الحقوق الأساسية.
ودعا المجلس إلى إحداث آلية مشتركة للتدقيق في حصيلة الضحايا والتعرف على هوياتهم، وضمان إعادة جثامينهم إلى أسرهم في ظروف تحفظ الكرامة الإنسانية، كما شدد على ضرورة احترام الضمانات القانونية خلال عمليات الإعادة، خاصة بالنسبة للأطفال والأشخاص الذين قد يكونون في حاجة إلى الحماية الدولية.
وأكد المجلس أن هذه الوقائع تستدعي معالجة حقوقية شاملة، تقوم على احترام الالتزامات الدولية، وصون الحق في الحياة والكرامة الإنسانية، بعيداً عن أي مقاربات أمنية أو سياسية ضيقة

