Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

المجلس الوطني لحقوق الإنسان يوصي بتمثيل نسبي داخل المجلس الوطني للصحافة

أصدر المجلس الوطني لحقوق الإنسان مذكرة بخصوص مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وذلك استجابةً لطلب رأي تقدم به رئيس مجلس النواب. وقد تضمّنت المذكرة جملة من التوصيات، أبرزها الدعوة إلى تعزيز تمثيلية الصحافيين والناشرين داخل تركيبة المجلس، من خلال اعتماد نظام التمثيل النسبي بدلًا من قاعدة “الفائز يحصد كل المقاعد”.

وفي هذا السياق، أوصى المجلس بإلغاء النظام القائم في تمثيلية الناشرين، المنصوص عليه في المادة 49، والذي يمنح جميع المقاعد للطرف الفائز، مطالبًا باعتماد توزيع نسبي يضمن التعدد والتمثيل المتوازن، مع تحديد عتبة دنيا لضمان التمثيل المتعدد داخل الفئة المعنية متى توفرت الشروط.

واقترحت المذكرة، التي حصلت عليها صحيفة “صوت المغرب”، اعتماد نظام اللائحة في انتخاب ممثلي الصحافيين والصحافيات، معتبرة أن هذا النمط يعكس بشكل أفضل تنوع الجسم الصحافي، سواء من حيث الخلفيات المهنية أو المرجعيات الفكرية.

كما شددت المذكرة على ضرورة تعزيز الاستقلالية المؤسسية للمجلس الوطني للصحافة، وتقليص تدخل السلطة التشريعية، بما يدعم التنظيم الذاتي. كما دعت إلى توسيع مجال حرية التعبير بما يتماشى مع مقتضيات الدستور المغربي والاتفاقيات الدولية المصادق عليها من طرف المملكة.

وفي الجانب التشريعي، أوصى المجلس بمناقشة مشروع القانون رقم 26.25 بشكل متزامن مع إصلاح باقي القوانين المكونة لمدونة الصحافة والنشر، خاصة قانون الصحافة والنشر والنظام الأساسي للصحافيين المهنيين، وذلك بهدف تحقيق الانسجام والتكامل بين النصوص الثلاثة.

كما نبه المجلس إلى ضرورة توضيح الطبيعة القانونية للمجلس الوطني للصحافة، لما لذلك من دور في ضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعاملين فيه. ولفت إلى ضعف انفتاح المجلس على المجتمع المدني، داعيًا إلى إدماج ممثلين عن جمعيات متخصصة في حرية التعبير والإعلام ضمن تركيبة المجلس أو لجانه، بصيغة تقريرية أو تشاورية، وتكريس دور مؤسسي للمجتمع المدني في تقييم أداء المجلس وتقديم التوصيات.

وفي خضم الجدل المثار حول مشروع القانون، طالبت عدة هيئات نقابية ومهنية وحقوقية، بسحب المشروع رقم 26.25 من مجلس المستشارين، وإعادته إلى مائدة الحوار القطاعي. وقد عبّرت هذه الهيئات، في رسالة وُجهت إلى رئيس الحكومة بتاريخ 12 شتنبر 2025، عن استيائها مما اعتبرته “إصرارًا حكوميًا على تمرير المشروع دون توافق مهني حقيقي”.

وأشارت الرسالة إلى أن الحكومة أحالت المشروع على مجلس المستشارين ولجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية، بعد مصادقة سريعة عليه في مجلس النواب، رغم رفض واسع من المهنيين والنقابيين والسياسيين. وأكدت أن المشاورات لم تكن حقيقية، وأن ما وصفه وزير الثقافة والشباب والتواصل بـ”استشارة اللجنة المؤقتة” لا يعكس مشاركة فعلية.

وانتقدت الهيئات المعنية، ضمنها نقابة الصحافة والفيدرالية المغربية لناشري الصحف وعدة نقابات إعلامية، ما اعتبرته إقصاءً للمؤسسات الإعلامية الصغيرة والمتوسطة، ومنحًا غير مبرر للمؤسسات الكبرى للناشرين للهيمنة على القرار داخل المجلس، في تجاهل لمقتضيات الفصول 25 و27 و28 من الدستور.

كما حذرت الرسالة من أن نظام الاقتراع الفردي المفتوح في انتخاب ممثلي الصحافيين “لا يضمن تمثيلية عادلة”، ويشكل تراجعًا عن تجربة 2018 التي اعتمدت نظام اللوائح النقابية، والذي اعتُبر حينها أكثر إنصافًا وتوازنًا.

وفي السياق نفسه، أعلنت النقابة الوطنية للصحافة المغربية عن إعداد مذكرة ترافعية بخصوص مشروع القانون، دعت من خلالها إلى اعتماد نظام انتخابي يقوم على اللوائح النقابية وفق قاعدة التمثيل النسبي، مع مراعاة التمثيلية النسائية، بما يعزز مبدأ المساواة ويكرس التعددية، ويعيد الاعتبار لدور التنظيمات المهنية في تأطير العمل الصحافي.

واعتبرت المذكرة أن اعتماد الاقتراع الفردي في الصيغة الحالية للمشروع يُشكل خرقًا للمبادئ الدستورية والمعايير الدولية الملزمة للمملكة، كما يؤدي إلى إقصاء التنظيمات النقابية من الترشح، محوّلاً الانتخابات إلى منافسة فردية، بدل أن تكون جزءًا من بناء ديمقراطي مهني ومؤطر.

Exit mobile version