Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

المحامون يقرعون جرس الغضب… مواجهة مفتوحة مع وزارة العدل على وقع قانون “يهزّ عرش المهنة”

دخلت محاماة المغرب، مطلع سنة 2026، منعطفًا حاسمًا يعيد طرح سؤال الاستقلال والحدود الفاصلة بين التنظيم والوصاية، بعدما أعلنت جمعية هيآت المحامين بالمغرب تسطير برنامج نضالي تصعيدي دفاعًا عن “محاماة حرة ومستقلة”، يبدأ بـتوقف شامل عن تقديم الخدمات المهنية يوم الثلاثاء 6 يناير 2026، يعقبه تنظيم ندوة صحافية لكشف “حقيقة ما وقع” وشرح خلفيات الأزمة التي انفجرت على نحو متسارع بين جناحي العدالة: الدفاع والقضاء.

بلاغ الجمعية، الصادر عقب اجتماع مكتبها في 3 يناير 2026، حمل نبرة غير مسبوقة في حدّتها، إذ عبّر عن رفض مطلق للصيغة النهائية لمشروع القانون المنظم للمهنة، المرفوع إلى الحكومة، معتبرًا أنه يتضمن “مساسًا خطيرًا باستقلال المهنة ومبادئها الأساسية”، في إشارة واضحة إلى أن الخلاف لم يعد تقنيًا أو تفصيليًا، بل تحوّل إلى نزاع حول جوهر الوظيفة الحقوقية للمحامي ودوره الدستوري في ضمان الدفاع والمحاكمة العادلة.

الجمعية شدّدت، في لهجة ذات بعد سيادي مهني، على أن المحامين “لن يكونوا معنيين بأي قانون لا يراعي المبادئ الكبرى للمهنة وخصوصيتها كمهنة إنسانية حقوقية بأبعاد كونية، ورسالة لا وظيفة”، في تمييز رمزي بين المحاماة باعتبارها حارسًا للحقوق لا مجرّد مهنة خدمية، مؤكدة أن قوة الدفاع ليست امتيازًا مهنيًا، بل شرطًا ديمقراطيًا وركنًا من أركان الدولة الحديثة.

وإذ دعت الجمعية إلى سحب المشروع الحالي وعدم العودة إلى طرحه إلا بعد الأخذ بعين الاعتبار رأيها كممثل شرعي ووحيد للهيئات المهنية، لم تتردّد في تحميل المسؤولية السياسية المباشرة للأزمة إلى وزارة العدل، متهمةً إياها بـ**“الإخلال غير المسؤول وغير المفهوم بمسار الحوار”**، واعتبرت أن الوزارة خرجت عن المنهجية التشاركية المتفق عليها، خاصة بعد الوساطة البرلمانية التي كان يُنتظر أن تؤسس لمرحلة تهدئة لا أن تتحول إلى محطة لإعادة إنتاج الخلاف.

المحامون اعتبروا كذلك أن “جهات غير معنيّة بالتشريع لا حق لها في التقرير في قانون المهنة”، في ردّ ضمني على محاولات، وفق البلاغ، لإشراك أطراف مؤسساتية أو استشارية خارج نطاق الهيئات المهنية في صياغة القانون، وهو ما عدّته الجمعية تجاوزًا للحدود التي يخولها القانون للمساهمين غير المباشرين في العملية التشريعية، ومؤشرًا على انزلاق خطير نحو “تشريع على المقاس” لا على أساس التوافقات القطاعية.

ما يميز هذه الأزمة ليس فقط اتساعها، بل إجماعها الداخلي؛ فالجمعية دعت المحامين إلى تعبئة شاملة والاستعداد للانخراط في “كل الأشكال النضالية التي سيُعلن عنها”، ما يعني أن القطاع مقبل على معركة طويلة النفس قد تعيد تشكيل العلاقة بين الدولة والمهن الحقوقية، وتفرض على الحكومة موقع الوسيط لا المنحاز بين مطلب التنظيم من جهة، وشرط الاستقلال من جهة أخرى.

اللحظة السياسية الراهنة، التي تأتي في سياق نقاشات متزايدة حول الرقمنة، الاستهداف المؤسسي، وإعادة رسم الحدود بين المهن الحرة وأدوار السلطة، تجعل من ملف المحاماة أكثر من مجرّد قانون مهني، بل اختبارًا لمدى قدرة المغرب على حماية استقلال المهن الحقوقية داخل هندسة الدولة الديمقراطية.

وإذا كان التاريخ القريب لمحاماة المغرب قد شهد محطات توتر متفرقة، فإن يناير 2026 يفتح صفحة المواجهة الأكثر وضوحًا بين الدفاع والعدل التنفيذي، في معادلة لم يعد فيها السؤال: هل سيُمرَّر القانون؟ بل: أي قانون سيُمرَّر؟ ولصالح من؟… والأهم: إلى أي مدى ستبقى المحاماة رسالة لا وظيفة؟

Exit mobile version