دخل مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة مرحلة جديدة من مساره التشريعي، بعدما باشرت المحكمة الدستورية إجراءات مراقبة مدى مطابقته لأحكام الدستور، في خطوة تسبق إصدار قرارها النهائي بشأن أحد أكثر النصوص القانونية إثارة للنقاش خلال السنوات الأخيرة.
ووجّهت المحكمة نسخة من مشروع القانون إلى أعضاء مجلس النواب، عبر رئاسة المجلس، لتمكينهم من تقديم ملاحظاتهم الكتابية داخل أجل ثمانية أيام، وذلك وفق مقتضيات المادة 25 من القانون التنظيمي للمحكمة الدستورية، في إطار مسطرة الرقابة الدستورية القبلية.
ويأتي هذا الإجراء بعد إحالة رئيس مجلس النواب النص على المحكمة الدستورية مباشرة عقب استكمال مساره التشريعي ومصادقة البرلمان عليه، قصد التحقق من مدى انسجام مقتضياته مع أحكام الدستور قبل دخوله حيز التنفيذ.
وكان مشروع القانون قد أثار نقاشاً واسعاً داخل الأوساط المهنية والسياسية، بسبب ما تضمنه من تعديلات همّت شروط الولوج إلى مهنة المحاماة، وآليات التأديب، وتنظيم اختصاصات الهيئات المهنية، إضافة إلى تحديد سقف سن الترشح لمباراة المحاماة في 45 سنة، والإبقاء على إمكانية ولوج خريجي كليات الشريعة وفق الشروط القانونية، فضلاً عن إخضاع حساب ودائع وأداءات المحامين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات.
ورافق مناقشة المشروع حراك مهني تمثل في احتجاجات واعتصامات نظمتها هيئات المحامين، التي اعتبرت أن بعض المقتضيات تمس باستقلالية المهنة والضمانات المرتبطة بممارستها. كما امتد الجدل إلى داخل الأغلبية الحكومية، بعدما أعلنت منظمة المحامين التجمعيين رفضها لبعض التعديلات، معتبرة أنها لا تعكس التوافقات التي سبقت مناقشة المشروع.
ومن المرتقب أن تصدر المحكمة الدستورية قرارها بعد استكمال دراسة النص والملاحظات المقدمة، لتحدد مدى مطابقته للدستور قبل استكمال مسار دخوله حيز التنفيذ.
المحكمة الدستورية تشرع في فحص قانون المحاماة وتدعو النواب لتقديم ملاحظاتهم

