Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

المحكمة الدستورية تُقر بدستورية تعديلات قانون الجهات.. وتعتبرها منسجمة مع ورش الجهوية المتقدمة

أقرت المحكمة الدستورية بدستورية القانون التنظيمي رقم 031.26 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، معتبرة أن جميع المقتضيات التي تضمنها تتوافق مع أحكام الدستور، وذلك عقب انتهاء المراقبة القبلية الإلزامية التي تخضع لها القوانين التنظيمية قبل إصدار الأمر بتنفيذها.

وفي قرارها رقم 267/26، أكدت المحكمة أن مشروع القانون استوفى مختلف المساطر الدستورية المنصوص عليها، بعدما جرى التداول بشأنه داخل المجلس الوزاري، ثم إيداعه لدى مجلس النواب، قبل المصادقة عليه من طرف مجلسي البرلمان وفق المقتضيات الدستورية المنظمة للمسار التشريعي.

ويُعد هذا التعديل أحد أبرز النصوص القانونية المرتبطة بمواصلة تنزيل ورش الجهوية المتقدمة، إذ يوسع نطاق الاختصاصات الذاتية للجهات ويعيد تنظيم عدد من آليات تدبيرها المالي والإداري، إلى جانب إدخال تغييرات على المؤسسات المكلفة بتنفيذ المشاريع التنموية.

اختصاصات أوسع للجهات

ورأت المحكمة أن التعديلات التي شملت المواد المتعلقة بالاختصاصات الذاتية للجهات تنسجم مع فلسفة الجهوية المتقدمة، باعتبارها توسع مجالات تدخل الجهات في التنمية الاقتصادية، من خلال دعم الاستثمار المنتج، وتشجيع المبادرة المقاولاتية، وإحداث مناطق للأنشطة الاقتصادية ومجمعات جهوية لتسويق المنتجات الفلاحية والغذائية.

كما اعتبرت أن إدراج التنمية الرقمية ضمن الاختصاصات الذاتية، إلى جانب توسيع صلاحيات الجهات في مجالات التنمية القروية والتخطيط الترابي والبيئة والموارد المائية والطاقات المتجددة والسياحة والثقافة، ينسجم مع مبدأي التدبير الحر والتفريع اللذين ينص عليهما الدستور.

إصلاح آليات تنفيذ المشاريع

ومن بين أبرز المستجدات التي تناولها القرار، تحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات مساهمة تحمل اسم “الشركة الجهوية لتنفيذ المشاريع”، مع احتفاظ الجهة بالأغلبية في رأسمالها.

واعتبرت المحكمة أن هذا الاختيار يدخل ضمن السلطة التقديرية للمشرع بهدف تحسين الحكامة ورفع جودة تدبير المشاريع، دون المساس بالاختصاصات الدستورية المخولة للجهات أو بمبدأ التدبير الحر.

كما أقرت المحكمة بدستورية إسناد تعيين المدير العام لهذه الشركات إلى السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية، معتبرة أن ذلك يندرج ضمن تنظيم توزيع الاختصاصات بين السلطات العمومية، كما وافقت على إخضاع هذه الشركات لافتحاص سنوي مشترك بدلاً من نظام المراقبة المالية السابق.

وفي المقابل، شدد القرار على ضرورة الحفاظ على الحقوق القانونية والاجتماعية للعاملين بالوكالات التي ستتحول إلى شركات مساهمة، بما يشمل أنظمة التقاعد والتغطية الصحية، باعتبار ذلك تجسيداً لمبدأ الأمن القانوني وحماية الحقوق المكتسبة.

تعزيز الموارد المالية

وعلى المستوى المالي، اعتبرت المحكمة أن التنصيص على تخصيص نسب دائمة لفائدة الجهات من حصيلة الضريبة على الشركات، والضريبة على الدخل، والرسم على عقود التأمين، إلى جانب رصد اعتمادات مالية من الميزانية العامة للدولة لا تقل عن 12 مليار درهم سنوياً ابتداءً من سنة 2027، ينسجم مع المقتضيات الدستورية المنظمة للموارد المالية للجماعات الترابية.

ورأت المحكمة أن هذه المقتضيات من شأنها تعزيز قدرة الجهات على إعداد وتتبع برامج التنمية الجهوية، بما يتوافق مع مكانتها الدستورية في منظومة اللامركزية.

مساهمة في المشاريع الوطنية

كما صادقت المحكمة على المقتضى الذي يتيح للجهات، بمبادرة من الدولة، المساهمة في تمويل مشاريع أو برامج وطنية تنجز داخل نفوذها الترابي، حتى وإن لم تكن داخلة ضمن اختصاصاتها الذاتية، معتبرة أن هذا الإجراء يهدف إلى تحقيق الالتقائية بين السياسات العمومية المركزية والجهوية، وتعزيز الحكامة وحسن توظيف الموارد العمومية.

وفي ختام قرارها، خلصت المحكمة الدستورية إلى أن القانون التنظيمي رقم 031.26 “ليس فيه ما يخالف الدستور”، وأمرت بتبليغ القرار إلى رئيس الحكومة ونشره في الجريدة الرسمية، بما يفتح الطريق أمام دخول التعديلات الجديدة حيز التنفيذ واستكمال مسار تنزيل إصلاحات الجهوية المتقدمة.

Exit mobile version