أطلق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، التابع للأمم المتحدة، إنذارًا شديد اللهجة، مؤكدًا أن قطاع غزة يشهد الآن “أسوأ سيناريو مجاعة” على الإطلاق، وسط انهيار شامل في النظام الإنساني نتيجة الحصار الإسرائيلي المتواصل منذ أكثر من 22 شهرًا.
وجاء في التقرير الصادر يوم الثلاثاء 29 يوليوز 2025، أن الوضع الإنساني “بلغ نقطة تحول خطيرة وفتاكة”، مشيرًا إلى أن الأزمة تفاقمت إلى درجة باتت تهدد حياة آلاف المدنيين، خاصة الأطفال، مع تسجيل وفيات متزايدة مرتبطة بالجوع وسوء التغذية.
أطفال يموتون جوعًا
وفق بيانات التقرير، تم إدخال أكثر من 20 ألف طفل إلى المراكز الصحية بين أبريل ومنتصف يوليوز، بسبب إصابتهم بسوء تغذية حاد، بينهم 3 آلاف طفل يعانون من حالات حرجة للغاية. وأضاف التقرير أن مؤشرات الوفيات الناتجة عن الجوع بين الأطفال في تصاعد مستمر، مشددًا على وجود “أدلة متزايدة على تفشي المجاعة والأمراض بشكل جماعي”.
المساعدات الجوية غير كافية
وحذّر التقرير من أن عمليات الإسقاط الجوي للمساعدات – التي لجأت إليها دول مثل الأردن والإمارات – “باهظة التكاليف وتنطوي على مخاطر”، ولا يمكنها بأي حال “وقف الكارثة الإنسانية”. ودعا بالمقابل إلى إدخال المساعدات برا بشكل فوري ودون عوائق باعتباره “الخيار الأسرع والأكثر فعالية وأمانًا”.
“الجوع والموت سيتسعان ما لم يتم التحرك”
وأشار المرصد إلى أن الغالبية العظمى من سكان القطاع، وبخاصة الفئات الأكثر ضعفًا كالأطفال، بحاجة إلى تدخلات علاجية فورية ومنتظمة لإنقاذ حياتهم. وأضاف: “الفشل في التحرك الآن سيؤدي إلى انتشار واسع للموت في معظم أنحاء القطاع”.
إسرائيل تعلن “تعليقًا تكتيكيًا” مشكوكًا في جدواه
ورغم إعلان إسرائيل، تحت ضغط دولي، عن “تعليق تكتيكي” يومي في بعض المناطق للسماح بدخول المساعدات، فإن المرصد حذّر من أن هذا غير كافٍ ولا يمكن أن يوقف موجة الجوع والموت. وبلغ عدد الشاحنات التي دخلت، بحسب ما زعمت إسرائيل، نحو 120 فقط، في وقت يحتاج فيه القطاع إلى مئات الشحنات يوميًا لتلبية الحد الأدنى من الاحتياجات.
تحذير جديد وليس تصنيفًا رسميًا
التحذير الحالي لا يُعتبر تصنيفًا رسمياً جديدًا، لكنه يستند إلى آخر البيانات حتى 25 يوليوز، ويهدف إلى لفت انتباه المجتمع الدولي إلى خطورة الوضع، على أن يصدر تصنيف أكثر دقة في أقرب وقت ممكن.
وكان تقرير سابق للمرصد في مايو 2025 قد حذّر من أن 22% من سكان غزة مهددون بمجاعة كارثية، في وقت تزداد فيه المؤشرات على دخول القطاع مرحلة الانهيار الكامل.

