Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

المغاربة يترقبون أثراً مباشراً للهدنة الأمريكية الإيرانية على أسعار الغازوال والبنزين

أعادت التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط ملف أسعار المحروقات بالمغرب إلى واجهة النقاش العمومي، بعدما أدى الإعلان عن اتفاق هدنة بين الولايات المتحدة وإيران إلى تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية، وهو ما انعكس بشكل سريع على توقعات الفاعلين الاقتصاديين والمستهلكين المغاربة بشأن إمكانية تسجيل انخفاضات جديدة في أسعار الغازوال والبنزين.

وسارعت بعض شركات توزيع المحروقات إلى الإعلان عن تخفيضات جديدة بلغت 60 سنتيما للبنزين و40 سنتيما للغازوال ابتداء من الثلاثاء، في خطوة اعتبرها متابعون أولى نتائج التهدئة الجيوسياسية التي أنهت مخاوف الأسواق من اضطرابات محتملة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

وكانت أسعار النفط قد سجلت ارتفاعات قوية خلال الأسابيع الماضية بسبب التوترات العسكرية في المنطقة، بعدما أضافت الأسواق ما يعرف بـ”علاوة المخاطر الجيوسياسية” إلى الأسعار تحسبا لأي اضطراب في الإمدادات العالمية. غير أن الإعلان عن اتفاق بين واشنطن وطهران، وبدء عودة حركة الملاحة البحرية تدريجيا إلى طبيعتها، دفع الأسعار إلى التراجع وفقدان جزء مهم من مكاسبها السابقة.

ويكتسي هذا التطور أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، الذي يعتمد بشكل شبه كامل على استيراد حاجياته من الطاقة منذ توقف نشاط مصفاة “سامير” سنة 2015، وهو ما جعل الاقتصاد الوطني أكثر ارتباطا بتقلبات الأسواق الدولية سواء تعلق الأمر بالنفط الخام أو بالمشتقات النفطية الجاهزة للاستهلاك.

ويرى خبراء اقتصاديون أن أي انخفاض مستدام في أسعار النفط العالمية من شأنه أن يخفف الضغط على الاقتصاد المغربي، بالنظر إلى الوزن الكبير الذي تمثله المحروقات في كلفة الإنتاج والنقل والأسعار الاستهلاكية. ويبرز الغازوال بشكل خاص باعتباره المادة الأكثر تأثيرا على النشاط الاقتصادي، إذ يعتمد عليه قطاع النقل الطرقي الذي يؤمن الجزء الأكبر من حركة البضائع والمسافرين داخل المملكة.

وفي هذا السياق، يؤكد مختصون أن انخفاض أسعار المحروقات لا ينعكس فقط على كلفة التنقل بالنسبة للأسر، بل يمتد تأثيره إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، من الفلاحة والصناعة إلى الخدمات اللوجستية والتجارة، ما يجعله عاملا أساسيا في التحكم في مستويات التضخم وتعزيز القدرة الشرائية.

غير أن هذا الانخفاض أعاد في المقابل الجدل القديم حول مدى انعكاس تراجع الأسعار الدولية على السوق الوطنية. فبينما تؤكد شركات التوزيع أن الأسعار المطبقة تعكس تكاليف التزود والنقل والتخزين والضرائب، ترى هيئات نقابية وحقوقية أن هوامش الربح ما تزال مرتفعة مقارنة بالمستويات التي تسمح بها الأسعار الدولية الحالية.

وفي هذا الإطار، تتواصل المطالب بمزيد من الشفافية في آليات تحديد الأسعار، خاصة بعد الجدل الذي رافق تحرير قطاع المحروقات سنة 2015، والذي ما يزال يثير نقاشا واسعا بين المدافعين عن اقتصاد السوق والمطالبين بتدخل أكبر للدولة لضبط الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

ويأتي هذا النقاش في وقت يترقب فيه المغاربة ما إذا كانت التخفيضات المعلنة ستتواصل خلال الأسابيع المقبلة، خصوصا إذا استمرت أسعار النفط في التراجع بفعل تحسن الأوضاع الجيوسياسية وعودة الإمدادات العالمية إلى مستوياتها الطبيعية.

ورغم الأجواء الإيجابية التي خلفها الاتفاق الأمريكي الإيراني في الأسواق، يحذر عدد من الخبراء من الإفراط في التفاؤل، معتبرين أن أسواق الطاقة ما تزال رهينة للتطورات السياسية والأمنية الدولية، وأن أي توتر جديد في منطقة الخليج أو أي تعثر في تنفيذ الاتفاق قد يعيد التقلبات إلى أسعار النفط العالمية، وبالتالي إلى أسعار المحروقات بالمغرب.

وبين آمال المستهلكين في الاستفادة من تراجع الأسعار الدولية، وتمسك الفاعلين الاقتصاديين بمنطق السوق وتكاليف التزود، يبقى ملف المحروقات واحدا من أكثر الملفات الاقتصادية حساسية في المغرب، بالنظر إلى تأثيره المباشر على الحياة اليومية للمواطنين وعلى تنافسية الاقتصاد الوطني.

Exit mobile version