تأهل المنتخب الوطني المغربي للمحليين إلى نهائي كأس أمم إفريقيا بعد مشوار شاق، لم يكن فيه الأداء وحده العامل الحاسم، بل شكلت ظروف السفر والتنقل بين بلدان شرق إفريقيا جزءًا من التحدي الكبير الذي واجهته العناصر الوطنية.
فخلال أسبوع واحد فقط، قطع رفاق القائد محمد ربيع حريمات أزيد من 2250 كيلومترًا جوًا، متنقلين بين ثلاث دول مضيفة: كينيا، تنزانيا وأوغندا.
بدأ المشوار من نيروبي، ثم اتجه الفريق إلى دار السلام لمواجهة تنزانيا، قبل السفر إلى كامبالا لملاقاة السنغال في نصف النهائي، ليعود مجددًا إلى نيروبي لخوض المباراة النهائية. هذه الرحلات المتكررة تعني استنزافًا بدنيًا ونفسيًا لا يقل خطورة عن مجهود المباريات نفسها.
من الناحية التكتيكية، أظهر المنتخب المغربي شخصية قوية في نصف النهائي أمام السنغال. الفريق عرف كيف يعود بعد هدف مبكر، وفرض أسلوبه رغم بعض الأخطاء الدفاعية والجدل التحكيمي الذي كاد يربك الحسابات.
الانضباط الذهني خلال ركلات الترجيح جسّد صورة منتخب منظم، قادر على التعامل مع ضغط المباريات الكبرى.
لكن السؤال المطروح هو: هل يستطيع الأسود الحفاظ على نفس النسق البدني في مواجهة نهائية أمام خصم مثل مدغشقر، الذي يدخل المباراة بأقل إرهاق وأكبر طموح لصناعة التاريخ؟ هنا تبرز أهمية الاسترجاع البدني والتسيير الذكي للمجموعة، خاصة أن التفاصيل الصغيرة هي التي تحسم النهائيات.
المنتخب المغربي أمام فرصة ذهبية للتتويج باللقب الثالث في تاريخه، غير أن نجاحه سيتوقف على مدى قدرته في تجاوز آثار التنقلات المرهقة، والتحلي بنفس الروح القتالية التي صنعت الفارق في المباريات السابقة.
بين طموح مدغشقر المشروع ورغبة المغرب في تعزيز زعامته القارية، ينتظرنا نهائي واعد قد يلخص في تسعين دقيقة – وربما أكثر – رحلة شاقة من شرق إفريقيا إلى منصة التتويج.

