Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

المغرب في صدارة المستفيدين من برنامج العتاد العسكري الأمريكي الفائض

رسّخ المغرب موقعه كأحد أبرز الشركاء الاستراتيجيين للولايات المتحدة الأمريكية في المجال العسكري، بعدما حلّ ضمن الدول الثلاث الأكثر استفادة من برنامج العتاد العسكري الفائض، إلى جانب كل من اليونان وإسرائيل، خلال الفترة الممتدة ما بين 2020 و2024.

وكشف تقرير حديث صادر عن مكتب المحاسبة الحكومي الأمريكي (GAO)، نُشر منتصف شهر دجنبر الجاري، أن هذه الدول الثلاث استحوذت مجتمعة على ما يقارب 40 في المائة من القيمة الإجمالية لمعدات الدفاع الزائدة التي سمحت واشنطن بتحويلها إلى شركائها خلال السنوات الأخيرة، في مؤشر واضح على مستوى الثقة التي تحظى بها هذه الدول، وعلى رأسها المملكة المغربية.

ويُدار هذا البرنامج، المعروف باسم Excess Defense Articles (EDA)، من طرف وزارة الدفاع الأمريكية، ويهدف إلى تمكين الدول الحليفة من الاستفادة من معدات عسكرية لم تعد القوات الأمريكية في حاجة إليها، مع الحفاظ على جاهزيتها التقنية والعملياتية. وبالنسبة للمغرب، يمثل هذا البرنامج فرصة استراتيجية لتعزيز قدرات القوات المسلحة الملكية، دون تحمل الأعباء المالية والزمنية المرتبطة باقتناء عتاد جديد.

ومنذ سنة 2013، استفاد المغرب من معدات عسكرية أمريكية فائضة تُقدّر قيمتها الإجمالية بحوالي 478 مليون دولار، شملت تجهيزات ثقيلة وذات طابع استراتيجي، من بينها 222 دبابة من طراز “M1A1 أبرامز”، وطائرتان للنقل العسكري من نوع “C-130H”، إضافة إلى ما يقارب 600 عربة مدرعة من طراز “M113A3”.

وقد ساهمت هذه التجهيزات في الرفع من الجاهزية العملياتية للقوات المسلحة الملكية، كما عززت قدرتها على العمل المشترك مع القوات الأمريكية وقوات حليفة أخرى، سواء خلال المناورات العسكرية المشتركة أو في إطار المهام متعددة الجنسيات.

وتتجلى الثقة الأمريكية في المغرب أيضاً من خلال إخضاعه لآلية دقيقة تُعرف بـ“مراقبة الاستخدام النهائي” (End-Use Monitoring)، وهي مسطرة تُطبّق فقط على عدد محدود من الدول، من بينها كولومبيا واليونان وإسرائيل والفلبين. وتهدف هذه الآلية إلى ضمان استعمال المعدات الحساسة وفق الأهداف المتفق عليها، بما يعكس موثوقية المملكة في تدبير هذا النوع من العتاد.

وعلى الصعيد العالمي، تجاوزت القيمة الإجمالية لمعدات الدفاع الفائضة التي سلمتها الولايات المتحدة إلى شركائها منذ سنة 2019 حاجز 900 مليون دولار، ما يبرز الحجم اللافت لحصة المغرب ضمن هذا البرنامج، ويؤكد مكانته كشريك محوري في منظومة التعاون الأمني والدفاعي.

ويحمل انخراط المغرب في برنامج EDA أبعاداً استراتيجية مزدوجة؛ فمن جهة، يتيح تحديث وتطوير ترسانة القوات المسلحة الملكية عبر معدات مجرّبة وفعالة، ومن جهة أخرى، يعزز صورة المملكة كحليف موثوق قادر على إدارة تجهيزات عسكرية حساسة في إطار تعاون ثنائي متقدم.

ويأتي ذلك في سياق شراكات عسكرية متنامية، تكرّس دور المغرب كفاعل أساسي في تعزيز الأمن الإقليمي، وكشريك مفضل لواشنطن في جهود دعم الاستقرار وترسيخ قابلية العمل المشترك بين الجيوش الحليفة

Exit mobile version