تتجه أنظار عشاق كرة القدم الأفريقية، مساء الأربعاء، إلى مدينتي الرباط وطنجة، اللتين تحتضنان مواجهتي نصف النهائي في النسخة الخامسة والثلاثين من كأس أمم أفريقيا، حيث يصطدم المغرب، البلد المضيف، بمنتخب نيجيريا في مواجهة من العيار الثقيل، فيما يتجدد الصدام بين مصر والسنغال في إعادة لنهائي نسخة 2022.
المغرب يطارد النهائي الثاني في تاريخه
في العاصمة الرباط، يواصل المنتخب المغربي مسيرته بثبات نحو تحقيق لقب أفريقي ثانٍ طال انتظاره، عندما يواجه منتخب نيجيريا على ملعب الأمير مولاي عبد الله، في مباراة يُنتظر أن تكون اختبارًا حقيقيًا لطموحات «أسود الأطلس».
ويأمل المنتخب المغربي في استثمار عاملي الأرض والجمهور لتجاوز عقبة «النسور الممتازة»، وبلوغ النهائي المقرر الأحد المقبل على الملعب ذاته، حيث سيلاقي الفائز من مباراة مصر والسنغال. وفي حال تعثره، سيخوض مباراة تحديد المركز الثالث أمام الخاسر من نصف النهائي الآخر، السبت، على ملعب محمد الخامس في الدار البيضاء.
وتُعد هذه المشاركة الخامسة للمغرب في الدور نصف النهائي لكأس الأمم الأفريقية، علماً بأن لقبه الوحيد الذي أحرزه عام 1976 في إثيوبيا جاء وفق نظام دوري نهائي مصغر، دون إقامة مباريات نصف نهائية. وخلال أربع مشاركات سابقة في هذا الدور، لم يحقق المغرب سوى فوز واحد مقابل ثلاث هزائم، فيما يعود ظهوره الأخير في المربع الذهبي إلى عام 2004.
نيجيريا.. هجوم ناري وطموح تاريخي
في المقابل، يدخل منتخب نيجيريا المواجهة بثقة عالية، بعد مشوار مثالي توّجه بفوز سهل على الجزائر في ربع النهائي، موجهاً رسالة قوية لمنافسيه. ويملك «النسور الممتازة» أقوى هجوم في البطولة حتى الآن، بتسجيله 14 هدفًا في خمس مباريات، ويسعى لأن يصبح أول منتخب في تاريخ المسابقة يسجل هدفين على الأقل في ست مباريات متتالية ضمن نسخة واحدة.
وإذا نجح المنتخب النيجيري في بلوغ النهائي، فسيكون التاسع في تاريخه، والثاني تواليًا بعد نسختي 1988 و1990، اللتين خسرهما أمام الكاميرون والجزائر على التوالي.
غير أن نيجيريا ستدخل اللقاء بحذر، خصوصًا في ظل غياب قائد خط الوسط ويلفريد نديدي بداعي الإيقاف، إضافة إلى سجلها المتواضع أمام أصحاب الأرض، حيث خسرت ثلاثًا من آخر أربع مباريات خاضتها أمام المنتخب المضيف.
صلابة مغربية وطموح تاريخي
ويعوّل المنتخب المغربي على صلابته الدفاعية، بعدما حقق ثلاثة انتصارات متتالية دون أن تهتز شباكه، بينها فوز مقنع على الكاميرون (2-0) في ربع النهائي. ولم يسبق لـ«أسود الأطلس» أن حافظوا على شباكهم نظيفة في أربع مباريات متتالية في كأس الأمم، وهو إنجاز يطمحون لتحقيقه من أجل بلوغ النهائي الثاني في تاريخهم، بعد نسخة 2004.
كما تبدو الفعالية الهجومية عاملًا حاسمًا، إذ فشل المغرب في التسجيل مرة واحدة فقط خلال آخر 18 مباراة له في البطولة، ما يعزز حظوظه في الاقتراب من إنهاء انتظار دام نصف قرن للعودة إلى منصة التتويج.
نجوم تحت المجهر
ويبرز في صفوف نيجيريا نجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان، الذي ساهم في 11 هدفًا خلال 11 مباراة في كأس الأمم (6 أهداف و5 تمريرات حاسمة)، وهو أفضل رقم في آخر نسختين، إلى جانب مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمهن صاحب أربعة أهداف في النسخة الحالية.
في المقابل، يواصل إبراهيم دياز، مهاجم ريال مدريد، تألقه اللافت مع المنتخب المغربي، بعدما سجل في جميع مبارياته الخمس في البطولة، متصدرًا ترتيب الهدافين، وقد يصبح أول لاعب في تاريخ المسابقة يسجل في ست مباريات مختلفة ضمن نسخة واحدة.
شيلي: مواجهة اختبار حقيقي
وأكد مدرب نيجيريا، المالي – الفرنسي إريك شيلي، جاهزية فريقه لخوض نصف النهائي، معتبرًا المواجهة اختبارًا كبيرًا يتطلب أقصى درجات التركيز والانضباط. وأوضح، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد في الرباط، أن غياب نديدي لن يشكل عائقًا، مشيرًا إلى توفر بدائل قادرة على سد الفراغ.
وحول كيفية إيقاف دياز، قال شيلي إن تركيزه ينصب على المنتخب المغربي ككل، لافتًا إلى أهمية الجاهزية البدنية، خاصة بعد خوض فريقه مباراة قبل يومين فقط. ولم يستبعد مدرب نيجيريا التخلي عن الاستحواذ وترك المبادرة للمغرب، وفق مجريات اللقاء، مع التشديد على ضرورة تفادي استقبال هدف مبكر.
قمة ثأرية في طنجة
وفي طنجة، تُقام أولى مباراتي نصف النهائي، في مواجهة ثأرية تجمع مصر والسنغال، في إعادة لنهائي نسخة 2022 الذي حسمه «أسود التيرانغا» بركلات الترجيح.
وتسعى السنغال، التي بلغت نصف النهائي للمرة الثالثة في آخر أربع نسخ، إلى مواصلة عروضها المقنعة، بعد فوزها على مالي (1-0) في ربع النهائي. في المقابل، تأمل مصر، صاحبة الرقم القياسي بسبعة ألقاب، في وضع حد لسلسلة الوصافة التي لازمتها في نسختي 2017 و2022، والتتويج لأول مرة منذ 2010.
ويبرز في صفوف السنغال ساديو مانيه بمساهمته في هدف وثلاث تمريرات حاسمة، فيما يقود محمد صلاح طموحات الفراعنة بأربعة أهداف، بحثًا عن اللقب القاري الوحيد الذي لا يزال ينقص سجله.

