في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية حالة من الارتباك، بسبب قرارات أحادية ومتقلبة من الإدارة الأميركية، يبرز المغرب كاستثناء نادر في المشهد الاستثماري الأفريقي، بعد أن حافظ على تصنيفه الائتماني بدرجة استثمارية، بحسب ما أعلنت وكالة “ستاندرد آند بورز” الدولية.
وبهذا التصنيف، يصبح المغرب البلد الوحيد في القارة الأفريقية الذي يحتفظ بتصنيف استثماري يتيح له إصدار سندات “اليوروبوند” بشروط تفضيلية، وهو ما يمنحه ميزة استراتيجية في بيئة مالية تتسم بقدر كبير من الغموض والمخاطر.
تأتي هذه الخطوة في وقت خفّضت فيه الوكالة نفسها التصنيف الائتماني لعدد من الدول الأفريقية، إما بسبب ارتفاع مستويات الدَّين العمومي أو حالة عدم الاستقرار السياسي. بالمقابل، واصل المغرب تسجيل مؤشرات مالية مستقرة، مدعومة بسياسات نقدية ومالية محافظة.
وأكد تقرير “ستاندرد آند بورز” أن التوازن المالي الذي تحافظ عليه المملكة، إلى جانب استقرارها السياسي والمؤسساتي، يجعلها وجهة جذابة لصناديق الاستثمار الدولية الباحثة عن ملاذات آمنة في الأسواق الناشئة.
ويأتي تثبيت التصنيف المغربي في سياق دولي متوتر، حيث تسبب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في موجة اضطراب جديدة في الأسواق العالمية عبر فرض رسوم جمركية بنسبة 100% على بعض الأدوية المستوردة، وإعادة هيكلة برنامج التأشيرات “H-1B”، ما أثار قلقاً واسعاً لدى المستثمرين، خصوصاً في الأسواق الآسيوية.
وفي هذا الصدد، تكبّدت الهند وحدها خسائر تجاوزت 16 مليار دولار في أسواق الأسهم، كما شهد مؤشر “MSCI India” تراجعاً لخمسة أيام متتالية، بحسب بيانات نشرتها “بلومبيرغ”.
يرى خبراء الاقتصاد أن الاستقرار المغربي يُعيد ترتيب خريطة الاستثمارات في الأسواق الناشئة، حيث باتت الرباط تحظى بأفضلية نسبية مقارنة بدول مثل تركيا أو جنوب أفريقيا أو الهند، التي تواجه ضغوطاً بسبب عوامل داخلية أو تقلبات السياسة الدولية.
وبحسب خبراء، فإن الرباط مرشحة لتكون مركزاً مالياً إقليمياً خلال السنوات المقبلة، لا سيما في ظل خططها لتعزيز الربط بين البنى التحتية المالية والاقتصادية داخل القارة، كما عبر عنه مراراً الملك محمد السادس في خطاباته الأخيرة.
وفي ضوء هذه المعطيات، يرى مراقبون أن المغرب لا يكتفي بتفادي الصدمات المالية الدولية، بل يسعى لاستثمارها لصالح توسيع حضوره في سلاسل القيمة العالمية، لا سيما في قطاعات الطاقة النظيفة، والصناعات التحويلية، والخدمات المالية.

