Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

المغرب يسرّع خططه للاستقلال الطاقي عبر محطات جديدة للغاز المسال في الناظور والمحمدية والداخلة

فيما يواصل المغرب تسريع خططه لتطوير البنية التحتية الطاقية، برزت خلال الأيام الماضية مستجدات جديدة حول مشروع إنشاء محطات لتخزين وإعادة تحويل الغاز الطبيعي المسال، في خطوة تهدف إلى تقليص الاعتماد على المرافق الإسبانية التي يلجأ إليها حالياً لإعادة تحويل الغاز قبل ضخه في الأنبوب المغاربي–الأوروبي.

وكشفت مجلة بلومبيرغ الاقتصادية أن الرباط أطلقت، هذا الأسبوع، طلب عروض لاختيار شركة لتزويد ميناء الناظور غرب المتوسط بمحطة عائمة متخصصة في تخزين وتحويل الغاز المسال، على أن تدخل الخدمة ابتداءً من العام المقبل. ووفق المجلة، يشمل المشروع أيضاً انتقاء شركات لبناء وتمويل وتشغيل شبكة جديدة من خطوط الأنابيب لربط الميناء بالمناطق الصناعية، مع تقدير التكلفة الإجمالية بنحو مليار دولار؛ 273 مليون دولار للمحطة العائمة و681 مليوناً لخطوط الأنابيب.

ومن المقرر، بحسب التقرير ذاته، فتح العروض المتعلقة بالمحطة في مطلع فبراير المقبل، بالتوازي مع إعلان لائحة الشركات المؤهلة مسبقاً لتنفيذ مشاريع الأنابيب المرتبطة بها.

وترى بلومبيرغ أن هذه الخطوات تأتي في إطار توجه مغربي لتعزيز موقعه في سوق واردات الغاز الطبيعي المسال، إذ تخطط الحكومة لاستثمار 3.5 مليارات دولار لرفع الاستهلاك من 1.2 مليار متر مكعب إلى 12 مليار متر مكعب بحلول 2030. كما يُتوقع أن تسهم المشاريع الجديدة في تعويض فقدان الإمدادات الجزائرية منذ 2021، عقب التوتر الدبلوماسي بين البلدين، خصوصاً أن محطة الناظور ستُربط بخط الأنبوب المغاربي–الأوروبي الذي كان يُستخدم سابقاً لنقل الغاز الجزائري إلى إسبانيا عبر الأراضي المغربية.

وتشير المعطيات إلى أن الرباط تعتزم، ضمن الخطة نفسها، استثمار 1.5 مليار دولار في البنية التحتية لاستيراد الغاز المسال، بهدف استبدال مصادر طاقة أكثر تلويثاً، مثل الفيول والفحم، داخل القطاع الصناعي. كما تخطط لإنشاء محطات كهرباء تعمل بالغاز بقيمة تقدَّر بملياري دولار، بما يرفع إنتاج الكهرباء المولَّدة بالغاز إلى ثلاثة أضعاف.

وتأتي هذه الاستثمارات في سياق التزام المغرب بخفض الانبعاثات الكربونية وتحقيق الحياد الطاقي بحلول 2050، عبر التوسع في الطاقات المتجددة، خصوصاً الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إضافة إلى مشاريع التخزين بالبطاريات.

وكانت وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة أعلنت، في أبريل 2024، برنامجاً لإنشاء ثلاث محطات لإعادة تحويل الغاز المسال. وبحسب تفاصيل الخطة، ستُقام المحطة الأولى في الناظور، على أن تُقام الثانية في المحمدية، بينما تُشيَّد الثالثة على مقربة من ميناء الداخلة الأطلسي في مرحلة لاحقة، بعد دخول محطتي الناظور والمحمدية حيّز الخدمة، والمتوقع أن يتم ذلك بحلول 2027.

وتهدف هذه الشبكة من المحطات إلى تمكين المغرب من استيراد الغاز المسال مباشرة من الدول المصدِّرة ونقله عبر السفن إلى الموانئ المغربية، بدلاً من الاعتماد على المحطات الإسبانية، الأمر الذي من شأنه خفض كلفة النقل وتقليص آجاله، وتعزيز استقلالية البلاد في مجال تأمين إمدادات الطاقة.

ومنذ وقف العمل باتفاق نقل الغاز الجزائري عبر المغرب إلى إسبانيا، وهو الاتفاق الذي كان يتيح للرباط الحصول على 20 في المائة من الكميات العابرة كحقوق مرور، تعمل السلطات المغربية على تنويع مصادر التزويد وبناء منظومة أكثر استقلاليةً في مجال الغاز.

Exit mobile version