تعمل وزارة التجهيز والماء بوتيرة متسارعة على تنزيل استراتيجية وطنية واسعة في مجال تحلية مياه البحر، انسجاماً مع التوجيهات الملكية الداعية إلى تعزيز الأمن المائي ومواجهة آثار التغيرات المناخية. وتضع المملكة نصب عينيها تحقيق قدرة إنتاجية تناهز 1.7 مليار متر مكعب سنوياً من المياه المحلاة بحلول سنة 2030.
حالياً، يتوفر المغرب على 17 محطة تحلية بطاقة إجمالية تصل إلى 320 مليون متر مكعب سنوياً، فيما يجري الإعداد لإطلاق أربع محطات جديدة ستضيف ما يقارب 532 مليون متر مكعب سنوياً عند دخولها حيز الخدمة.
وتعد محطة الدار البيضاء أبرز هذه المشاريع، حيث ستصبح الأكبر في القارة الإفريقية بطاقة تصل إلى 300 مليون متر مكعب سنوياً، وقد بلغت نسبة تقدم الأشغال بها أكثر من 40%، مع برمجة تشغيلها الكامل مع نهاية 2026. أما محطتا الجديدة وآسفي، فقد دخلتا مرحلة التشغيل الجزئي منذ سنة 2023، وهما تؤمنان حالياً حوالي 80% من حاجيات الماء الشروب لساكنة الدار البيضاء الجنوبية وسطات وبرشيد، على أن تعملا بكامل طاقتهما خلال 2026.
وفي الأقاليم الجنوبية، يواصل مشروع محطة الداخلة التقدم بنسبة إنجاز بلغت 78%، حيث يتضمن إلى جانب مكونه المائي وحدة لإنتاج الطاقة الريحية. ومن المرتقب أن يبدأ تشغيله منتصف 2026 في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص.
كما أنهت الوزارة الدراسات التقنية المتعلقة بإنشاء 13 محطة إضافية موزعة على مدن رئيسية مثل الرباط، طنجة، كلميم، الصويرة والجهة الشرقية، وذلك لتغطية الحاجيات السكنية والفلاحية والصناعية. وفي السياق نفسه، يجري بتعاون مع المكتب الشريف للفوسفاط توسيع طاقتي محطتي الجديدة وآسفي لدعم الصناعات الفوسفاطية وتزويد التجمعات السكنية بالماء الصالح للشرب.
وبموازاة ذلك، تعمل الوزارة على تقريب هذه الحلول من العالم القروي من خلال برنامج لاقتناء 244 محطة متنقلة لتحلية المياه الجوفية المالحة ومياه البحر، تم تسليم 89 منها بالفعل، فيما ستدخل البقية الخدمة خلال الأشهر المقبلة.
بهذه المشاريع المتكاملة، يواصل المغرب ترسيخ موقعه كأحد رواد المنطقة في ابتكار حلول مستدامة لمواجهة ندرة المياه وضمان أمن مائي طويل الأمد للأجيال القادمة.

