Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

المغرب يعيد صياغة سياسته تجاه الجالية.. رؤية جديدة لتعزيز ارتباط مغاربة العالم بالوطن

أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن الحكومة المغربية تعمل على بلورة رؤية حديثة لتعزيز الروابط بين الأجيال الجديدة من مغاربة العالم ووطنهم الأم، في إطار توجيهات جلالة الملك محمد السادس نصره الله الرامية إلى تحديث السياسة العمومية الموجهة للجالية المغربية بالخارج.

وأوضح بوريطة، في جواب عن سؤال برلماني حول سبل تقوية ارتباط الأجيال الجديدة من مغاربة العالم بالمغرب، أن النموذج المغربي في التعاطي مع قضايا الجالية يقوم على مقاربة استراتيجية تجعل هذه الفئة جزءاً لا يتجزأ من الأمة المغربية ومكوناً أساسياً في تصور الحاضر والمستقبل الوطني.

وأشار الوزير إلى أن الاهتمام الملكي بقضايا المغاربة المقيمين بالخارج تجسد في عدد من الخطب الملكية، أبرزها الخطاب الذي ألقاه الملك بمناسبة الذكرى التاسعة والأربعين لـالمسيرة الخضراء في السادس من نوفمبر 2024، والذي شكل منعطفاً مهماً في تدبير شؤون الجالية، من خلال الدعوة إلى إعادة هيكلة المؤسسات المعنية بها بما يضمن وضوح الاختصاصات والاستجابة للتحولات الجديدة التي تعرفها الهجرة المغربية.

وفي هذا السياق، أعلن جلالة الملك عن توجه مؤسساتي جديد يقوم على هيئتين رئيسيتين: الأولى هي مجلس الجالية المغربية بالخارج باعتباره مؤسسة دستورية مستقلة تضطلع بدور التفكير الاستراتيجي وتقديم المقترحات بشأن سياسات الهجرة، مع ضمان تمثيلية مختلف مكونات الجالية المغربية.

كما ينتظر أن تضطلع المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج بدور محوري في تنفيذ السياسات والبرامج الموجهة إلى الجالية، في إطار رؤية تروم الانتقال من التدبير الإداري التقليدي إلى مقاربة استراتيجية أكثر تكاملاً ونجاعة.

وفي السياق ذاته، أكد الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج، عبد الله بوصوف، أن مغاربة العالم يمثلون دعامة أساسية للنسيج الوطني، مشيراً إلى أن الاهتمام الملكي المتواصل بقضايا الجالية يعكس رؤية بعيدة المدى تهدف إلى تعزيز الانتماء والهوية الثقافية، مع تشجيع المغاربة المقيمين بالخارج على الاندماج الإيجابي في مجتمعات الإقامة والمساهمة في التنمية الوطنية.

وأضاف أن مغاربة العالم لا يساهمون فقط في الاقتصاد الوطني من خلال التحويلات والاستثمارات، بل يلعبون أيضاً دوراً مهماً في نقل صورة المغرب والدفاع عن قضاياه في المحافل الدولية.

وكشف وزير الخارجية أن عدد المغاربة المقيمين بالخارج بلغ نحو ستة ملايين شخص موزعين على أكثر من مئة دولة، مؤكداً أن الحفاظ على ارتباطهم بالهوية الوطنية يمثل أولوية استراتيجية تنطلق من مقتضيات دستور المملكة، ولا سيما المادة 16 التي تنص على حرص الدولة على صيانة الروابط الإنسانية والثقافية مع مواطنيها المقيمين في الخارج.

وأشار بوريطة إلى أن السياسة الحكومية في هذا المجال ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية تشمل المحافظة على الهوية الوطنية للمغاربة المقيمين بالخارج، وحماية حقوقهم ومصالحهم في بلدان الإقامة، إضافة إلى تعزيز مساهمتهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمملكة.

وفي إطار هذه المقاربة، تعمل السلطات المغربية على إطلاق عدد من المبادرات الثقافية والتربوية الموجهة لأبناء الجالية، من بينها برامج تعليم اللغة العربية والتعريف بالثقافة المغربية، التي تشرف عليها مؤسسات رسمية من بينها مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج بالتنسيق مع وزارة التربية الوطنية.

كما تشمل هذه المبادرات إنشاء مراكز ثقافية مغربية في عدد من الدول بهدف التعريف بالموروث الثقافي المغربي وتعزيز ارتباط الأجيال الجديدة بهويتهم الأصلية، إلى جانب دعم الأنشطة الثقافية والفنية التي ينظمها مغاربة العالم في بلدان الإقامة.

ومن بين البرامج الموجهة للشباب أيضاً تنظيم جامعات صيفية ثقافية بالمغرب لفائدة أبناء الجالية الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و25 سنة، حيث تشمل هذه المبادرة أنشطة تكوينية وندوات وزيارات ميدانية تتيح لهم التعرف عن قرب على الثقافة المغربية وقيمها الحضارية.

كما تحرص المؤسسات المغربية على إشراك أفراد الجالية في الاحتفالات الوطنية الكبرى، وفي مقدمتها احتفالات عيد العرش، إضافة إلى تخليد اليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج في 10 غشت من كل سنة، بما يعزز حضورهم الرمزي والمؤسساتي داخل الفضاء الوطني.

ويعكس هذا التوجه الرسمي إدراكاً متزايداً للدور المتنامي الذي تلعبه الجالية المغربية في الخارج، ليس فقط باعتبارها رافعة اقتصادية من خلال تحويلاتها المالية، بل أيضاً كقوة ناعمة تسهم في تعزيز صورة المغرب ومصالحه في مختلف الفضاءات الدولية.

Exit mobile version