يستمر المغرب في تأكيد حضوره كوجهة مفضلة للاستثمار في القارة الإفريقية، بعد أن حقق ارتفاعاً ملحوظاً في تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، ما مكّنه من دخول قائمة أكبر عشر دول إفريقية في مجال جذب الاستثمارات خلال عام 2025.
وبحسب أحدث بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، فقد بلغت قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في إفريقيا نحو 97 مليار دولار خلال عامي 2024 و2025، بزيادة تقدر بـ 75 في المئة مقارنة بالسنوات السابقة.
وفي هذا الإطار، سجّل المغرب أداءً لافتاً، حيث وصلت الاستثمارات المتدفقة نحوه إلى 1.64 مليار دولار سنة 2024، أي بارتفاع بنسبة 55 في المئة مقارنة بعام 2023، وهو ما يعكس الثقة المتزايدة في الاقتصاد الوطني والإصلاحات التي أطلقتها المملكة لتعزيز تنافسيتها وجاذبيتها الاستثمارية.
ويشير التقرير إلى أن قوة الاقتصاد المغربي تعود إلى تنوع قاعدته الصناعية، خاصة في مجالات السيارات والإلكترونيات والمكونات الصناعية، إضافة إلى التوسع الكبير في مشاريع الطاقات المتجددة، واتساع شبكة الاتفاقيات التجارية المفضلة التي تربطه بكل من أوروبا وإفريقيا، مما جعل منه مركزاً محورياً للإنتاج والتصدير الإقليمي.
وعلى مستوى القارة، جاءت مصر في المرتبة الأولى باستثمارات بلغت 46.58 مليار دولار، تلتها ساحل العاج بـ 3.8 مليارات دولار، ثم موزمبيق بـ 3.55 مليارات دولار، فيما تراجعت بقية الدول إلى مراكز تالية شملت أوغندا، الكونغو الديمقراطية، جنوب إفريقيا، السنغال، ناميبيا، وغانا، ليحلّ المغرب في المركز العاشر.
ورغم المؤشرات الإيجابية، حذر تقرير “الأونكتاد” من أن جزءاً كبيراً من هذه الاستثمارات يرتبط بصفقات محدودة النطاق، ما يجعل معدل النمو الحقيقي في حدود 12 في المئة فقط، مؤكداً على ضرورة مواصلة الإصلاحات الاقتصادية وتحسين البنية التحتية لجعل النمو أكثر استدامة وشمولية في القارة الإفريقية.

