Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

“المغرب 2030” غير قابل للاستغلال

في إطار استعدادات المغرب لتنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030، تم تقديم مشروع قانون يهدف إلى إحداث مؤسسة ذات طابع عام وغير ربحي، تحمل اسم “مؤسسة المغرب 2030″، تُناط بها مهام الإشراف والتنسيق والدعم لتنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى، على رأسها مونديال 2030 الذي يُنظّم بشراكة مع إسبانيا والبرتغال.
بهذا المعطى يكون قد قضي الأمر الذي فيه يستفتيان. هذا القانون يكون قد نسخ مرة واحدة ودون تراجع ما سمي بهتانا “حكومة مونديال 2030”. فعلى مقربة من الانتخابات التشريعية روّجت بعض الأحزاب لحكومة بهذا الاسم، معتبرة أن من يفوز بالانتخابات المقبلة ويترأس الحكومة هو من سيكون على عاتقه الإشراف على “مونديال 2030”.
وكتبنا حينها أن الأمر فيه كثير من المزايدات لأن المونديال عملية ثابتة، والاستضافة تمت بفضل الجهود الملكية، وكان جلالة الملك أول من أعلن عن هذا الحدث، بينما الحكومات متغيرة، وحتى الحكومة التي سيتم انتخابها في 2026 قد لا تصل إلى تنظيم المونديال، فقد تسقط نتيجة ملتمس رقابة مثلا أو خروج أحد أحزابها وما شاكل ذلك.
فـ”مؤسسة المغرب 2030″ تعني أن المغرب للمغاربة بأجمعهم، وأن المغرب رمز لا يمكن استغلاله سياسيا من قبل أي حزب أو تنظيم، وبالتالي لا يمكن أن نجعل منه سجلا تجاريا لأي مكون من مكونات المشهد السياسي المغربي، كما أراد البعض فعل ذلك.
الذي أخرج مصطلح “حكومة المونديال”، خانه الذكاء بأن الحكومة لا يمكن أن يكون له عنوان واحد فقط.
لا يمكن أن تترك الحكومة واجباتها الدستورية، وتدبير الشأن العام لتتفرغ فقط للمونديال، وكأن المغاربة ليس لهم قضايا أخرى، وكأن المغرب لا تنتظره أوراش تنموية ينبغي أن يستكملها وأخرى ينبغي أن يؤسس لها ويشرع في إنجازها، وكأن المغرب ليس له اقتصاد ينبغي أن ينمو وليست له إشكالات تتعلق بالصراعات الجيوسياسية وتأثيرها عليه.
الحكومة مخولة بتدبير الشأن العام ووضع الخطط لتسريع النمو والجواب عن الإشكالات المطروحة على بلادنا، وبغض النظر عن الطريقة التي تتعامل بها، فليس من المنطقي أن تكون متخصصة فقط في تنظيم المونديال.
فكرة القدم جزء من أدوات الترفيه والتنمية كما أن لها دورا كبيرا في رسم صورة أي بلد، لكن ليس هي كل الأمر. هي جزء بسيط من هذا الأمر الكبير.
لكل ذلك فإن جلالة الملك محمد السادس، الذي يرعى الشؤون الكبرى والاستراتيجية للبلاد كان من رأيه أن يكون الإشراف على “مونديال 2030” مستقلا عن عمل الحكومة حتى لا يتم الخلط بين تدبير يومي وآخر استراتيجي، وبذلك يكون قد أنهى مع اللغط السياسي ومحاولات الاستغلال السياسي لقضية غير قابلة لذلك، فاستغلال الرموز الوطنية ممنوع بقوة القانون خلال الحملات الانتخابية، لأن الرموز هي لكافة المغاربة لا يمكن استعمالها في الصراع والتنافس السياسيين.

Exit mobile version