Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

الميثاق الجديد: بداية طريق أم مجرد شعار آخر؟

حين اجتمعت الأندية الوطنية بالرباط لتوقيع ميثاق الالتزام والأخلاقيات والحكامة، بدا المشهد وكأنه إعلان دخول كرة القدم المغربية إلى مرحلة جديدة، مرحلة يفترض أن تُبنى على الشفافية والنزاهة والمسؤولية.

غير أن السؤال الجوهري يبقى: هل نحن أمام تحول فعلي، أم مجرد محطة أخرى من محطات التزيين الخطابي؟

الميثاق، في جوهره، خطوة إيجابية. فهو يضع الأندية أمام التزام مكتوب لا يحتمل التأويل، ويعِد بقطع الطريق أمام الممارسات التي لطالما شوهت صورة اللعبة.

لكن التاريخ القريب للكرة المغربية يعلّمنا أن المشكل لم يكن يوماً في النصوص أو المواثيق، بل في القدرة على تنفيذها ومتابعة احترامها.

الجامعة، بقيادة فوزي لقجع، وفرت البنية التحتية والدعم المالي، وحققت المنتخبات إنجازات لافتة قارياً ودولياً. ومع ذلك، بقيت الأندية الحلقة الأضعف: أزمات مالية، سوء تسيير، وصراعات داخلية لا تنتهي. هنا بالضبط يبرز الرهان الحقيقي للميثاق: هل يمكن أن يحول هذه المؤسسات الرياضية من عبء مزمن إلى رافعة للتطور؟

من الناحية النظرية، الالتزام بالحوكمة والأخلاقيات قد يفتح الباب أمام الاستثمارات، يرفع من قيمة البطولة الوطنية، ويعيد ثقة الجمهور. لكن من الناحية العملية، ما لم تكن هناك آليات مراقبة ومحاسبة حقيقية، فإن كل هذا سيظل حبراً على ورق.

اليوم، الكرة في ملعب الأندية. فإما أن تُثبت أن توقيعها كان تعبيراً عن إرادة صادقة في التغيير، أو أن تتحول الوثيقة إلى مجرد ورقة أخرى تُضاف إلى أرشيف الجامعة.

الميثاق ليس غاية في حد ذاته، بل بداية طريق. وإذا لم يُترجم على أرض الواقع، فسيبقى مجرد شعار جميل يردده المسؤولون، بينما تستمر اللعبة في الدوران داخل نفس الحلقة المفرغة.

 

 

 

 

 

 

 

 

Exit mobile version