يستعد مجلس إقليم الناظور لإطلاق دراسة استراتيجية واسعة النطاق تهدف إلى إعادة تقييم وتطوير منظومة النقل والربط اللوجستي بالإقليم، في إطار التحضيرات الجارية لمواكبة دخول مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط حيز التشغيل، باعتباره أحد أكبر المشاريع المهيكلة بالمملكة والرافعات الاقتصادية المنتظرة بجهة الشرق.
وتندرج هذه الخطوة ضمن مقاربة استباقية تروم تعزيز جاهزية البنيات التحتية للنقل واستيعاب التحولات الاقتصادية واللوجستية المرتقبة، مع تفادي الاختناقات المرورية واللوجستية التي قد تؤثر على مردودية الميناء وقدرته على استقطاب الاستثمارات الوطنية والدولية.
وحسب معطيات رسمية، فإن الدراسة المرتقبة لن تقتصر على تشخيص وضعية الطرق الحالية، بل ستعتمد رؤية متكاملة للنقل متعدد الوسائط، تشمل النقل الطرقي والسككي واللوجستي، بمشاركة خبراء في الهندسة المدنية والاقتصاد الحضري والتنمية المستدامة ونظم المعلومات الجغرافية.
وستركز المرحلة الأولى من الدراسة على تشخيص واقع البنيات التحتية الحالية، خاصة الطرق الوطنية رقم 2 و16 و15 و19، التي تعد من أهم المحاور الرابطة بين مختلف مناطق الإقليم، وذلك لتقييم قدرتها على استيعاب الارتفاع المنتظر في حركة الشاحنات والبضائع والمسافرين المرتبطين بالميناء الجديد، إلى جانب مطار الناظور العروي والمناطق الصناعية القائمة والمبرمجة مستقبلاً.
كما ستشمل الدراسة تحديد نقاط الاختناق المروري والمقاطع الأكثر عرضة للحوادث، مع تقييم تأثير حركة النقل الثقيل على التنقلات اليومية للسكان وعلى سلامة واستدامة الشبكة الطرقية.
وفي مرحلة ثانية، سيتم إعداد وتحليل مجموعة من السيناريوهات الرامية إلى تحسين الربط اللوجستي، من خلال توسيع وتأهيل الطرق الحالية، وإحداث محاور خاصة بالشاحنات الثقيلة، وتطوير النقل السككي، فضلاً عن اعتماد أنظمة ذكية لتدبير حركة السير وفق المعايير الحديثة المعتمدة دولياً.
أما المرحلة الأخيرة فستخصص لإعداد مخطط توجيهي متكامل للربط متعدد الوسائط، يتضمن رؤية تنفيذية على المدى القصير والمتوسط والبعيد، مع تحديد الكلفة المالية للمشاريع المقترحة ومصادر تمويلها والجهات المكلفة بتنفيذها.
ويرى متتبعون أن هذه الدراسة تشكل محطة أساسية لضمان اندماج ميناء الناظور غرب المتوسط داخل منظومة اقتصادية ولوجستية متكاملة، بما يعزز مكانة الجهة الشرقية كمركز استراتيجي للتبادل التجاري والنقل البحري على المستويين الوطني والدولي.
كما يؤكد خبراء أن نجاح المشاريع المينائية الكبرى لا يرتبط فقط بالبنية التحتية داخل الميناء، بل يتوقف أيضاً على كفاءة شبكات الربط الطرقي والسككي المحيطة به، وهو ما يجعل هذا الورش عاملاً حاسماً في تعزيز جاذبية المنطقة للاستثمار وخلق دينامية اقتصادية وتنموية جديدة.
ويأتي هذا التوجه في ظل تسارع وتيرة إنجاز عدد من المشاريع المهيكلة بالإقليم، وعلى رأسها ميناء الناظور غرب المتوسط، الذي يُرتقب أن يعيد رسم الخريطة الاقتصادية لجهة الشرق ويمنحها موقعاً متقدماً ضمن سلاسل التجارة واللوجستيك على الصعيدين المتوسطي والإفريقي.

