Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

النقابات تحذر من تنامي الاحتقان الاجتماعي بسبب الغلاء

حذرت تقارير نقابية من تنامي مؤشرات الاحتقان الاجتماعي في ظل استمرار موجة الغلاء التي تطال عدداً من المواد الأساسية والخدمات، معتبرة أن الضغوط المعيشية المتزايدة التي تعاني منها فئات واسعة من الشغيلة والأسر المغربية قد تؤدي إلى توترات اجتماعية إذا لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

وجاءت هذه التحذيرات عقب اجتماع نقابي خُصص لتدارس المستجدات التنظيمية والنقابية وتقييم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الراهنة، حيث تم التأكيد على أن الوضع الاجتماعي يتسم بتزايد الضغوط المعيشية على فئات واسعة من المواطنين في ظل ارتفاع تكاليف الحياة اليومية وتراجع القدرة الشرائية للأسر.

وأكدت التقارير النقابية أن التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يعرفها المغرب تفرض تحديات متنامية على مستوى تحقيق العدالة الاجتماعية وضمان التوازن بين الأجور ومستوى الأسعار. كما أشارت إلى أن محدودية الأجور وعدم تناسبها مع مستويات الغلاء المسجلة يزيدان من صعوبة الوضع المعيشي، خصوصاً في ظل ارتفاع أسعار عدد من المواد الأساسية والخدمات.

وفي هذا السياق، عبرت الهيئات النقابية عن استنكارها لاستمرار موجة الغلاء التي مست مجموعة من المنتجات الأساسية والخدمات، معتبرة أن هذه الزيادات تفاقم معاناة الأسر المغربية وتؤدي إلى تآكل القدرة الشرائية للأجراء والطبقة الوسطى والفئات الهشة.

كما نبهت التقارير النقابية إلى مخاطر استغلال بعض الفاعلين الاقتصاديين للظروف الدولية والإقليمية من أجل رفع أسعار بعض المواد، خاصة المحروقات، محذرة من انعكاسات أي زيادات جديدة على أسعار النقل والخدمات والمواد الاستهلاكية.

ودعت النقابات في هذا الإطار إلى ضرورة ضبط الأسواق والتصدي لممارسات المضاربة والاحتكار التي تؤثر على استقرار الأسعار، مؤكدة أن حماية القدرة الشرائية للمواطنين تتطلب إجراءات فعالة لمراقبة السوق وتعزيز آليات المنافسة والشفافية.

كما شددت التقارير النقابية على ضرورة تسريع وتيرة تنفيذ الإصلاحات الاجتماعية المرتبطة بتعميم الحماية الاجتماعية وتحسين أوضاع المتقاعدين والفئات الهشة، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لتعزيز العدالة الاجتماعية وتقليص الفوارق الاقتصادية.

وفي جانب آخر، حملت النقابات الحكومة مسؤولية استمرار مظاهر الهشاشة في سوق الشغل، مشيرة إلى ارتفاع معدلات البطالة، خصوصاً في صفوف الشباب وحاملي الشهادات، إلى جانب توسع دائرة العمل غير المهيكل الذي يفتقر إلى شروط الحماية الاجتماعية والحقوق الأساسية المرتبطة بالشغل اللائق.

وأكدت أن استمرار هذه الاختلالات يساهم في تعميق الفوارق الاجتماعية ويزيد من هشاشة فئات واسعة من العمال، ما يستدعي اعتماد سياسات عمومية أكثر فعالية لدعم التشغيل وتحسين ظروف العمل.

كما سجلت التقارير النقابية بطء معالجة عدد من الملفات الاجتماعية والمهنية العالقة في عدة قطاعات، من بينها الصحة والتعليم والتعليم العالي، معتبرة أن استمرار هذا الوضع يفاقم حالة الاحتقان الاجتماعي ويؤثر سلباً على الاستقرار المهني داخل هذه القطاعات الحيوية.

وفي هذا السياق، دعت النقابات إلى إطلاق إصلاح شامل لمنظومة الأجور يهدف إلى تحسين مستوى الدخل وتقليص الفوارق الكبيرة بين مختلف الفئات المهنية، معتبرة أن تحسين الأجور يمثل أحد أهم الآليات لتعزيز الاستقرار الاجتماعي وتحقيق قدر أكبر من العدالة بين العاملين في مختلف القطاعات.

كما شددت الهيئات النقابية على أهمية ترسيخ حوار اجتماعي حقيقي ومنتج بين الحكومة والشركاء الاجتماعيين، يقوم على مقاربة تشاركية مسؤولة تفضي إلى اتفاقات ملموسة تعزز العدالة الاجتماعية وتحسن أوضاع الشغيلة.

وأكدت في هذا الصدد أن الحوار الاجتماعي يجب أن يشكل آلية أساسية لمعالجة مختلف القضايا المرتبطة بالأجور وظروف العمل والحماية الاجتماعية، بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية وحقوق العمال.

كما دعت التقارير النقابية إلى احترام الحريات النقابية وتعزيز الديمقراطية الاجتماعية بما يضمن علاقات شغل متوازنة قائمة على الحوار والإنصاف، مشيرة إلى أهمية تطوير الإطار القانوني المنظم للعمل النقابي وعلاقات الشغل.

وفي ختام مواقفها، دعت النقابات مختلف القوى النقابية والهيئات المدنية والفاعلين الاجتماعيين إلى تعزيز التنسيق والعمل المشترك من أجل الدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للشغيلة المغربية، بما يعزز قيم التضامن ويساهم في تحقيق الاستقرار الاجتماعي.

وأكدت في الوقت ذاته أنها ستواصل متابعة تطورات الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، معبرة عن استعدادها لاتخاذ المبادرات اللازمة للدفاع عن الحقوق المشروعة للعمال في إطار القانون، والعمل على تعزيز العدالة الاجتماعية وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

Exit mobile version