Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

“النكسة الديمقراطية”.. رفاق لشكر يرفضون مشروع إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة

في خطوة تعكس تمسكها بثوابت حرية التعبير واستقلالية الصحافة، عبّر الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، عن رفضه الصريح لمشروع القانون رقم 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، خلال الجلسة التشريعية المنعقدة يوم الثلاثاء 29 يوليوز 2025.

وفي كلمة قوية ألقاها النائب عمر اعنان، اعتبرت المعارضة الاتحادية أن المشروع “يتضمن مقتضيات تقوض روح التنظيم الذاتي للمهنة، وتتعارض مع مبادئ الديمقراطية التي كرسها دستور 2011″، مشددة على أن النص المعروض لا يعزز حرية الصحافة كما يُفترض، بل “يعيد إنتاج منطق الرقابة والضبط عوض منطق التنظيم والاستقلالية”.

تهميش للتمثيلية الديمقراطية وتغليب لمنطق التعيين

أبرز انتقاد وجهه الفريق الاشتراكي للمشروع هو ما سماه “تمييزاً صارخاً” في طريقة تشكيل المجلس الوطني للصحافة، حيث يُنتخب ممثلو الصحافيين المهنيين، في حين يتم انتداب ممثلي الناشرين، ما اعتبره الفريق “ضرباً لمبدأ المساواة في التمثيلية المهنية، وإضعافاً لشرعية المؤسسات المنتخبة”.

ودعا الفريق إلى العودة إلى نمط الاقتراع اللائحي عوض الاقتراع الفردي، مع التأكيد على ضرورة ضمان تمثيلية الصحافة الجهوية والنساء الصحافيات داخل تركيبة المجلس، لما لذلك من أثر في ترسيخ التعددية وتعزيز الشفافية.

تخوف من توسيع سلطات المجلس في الجانب التأديبي

كما نبهت المعارضة الاتحادية إلى ما وصفته بـ”السلطات الفضفاضة” التي منحها المشروع للمجلس في الشق التأديبي، معتبرة أن النص يُحول المجلس إلى “آلية للزجر لا لحماية الصحافيين والدفاع عن مهنتهم”، وهو ما يتنافى، حسب الفريق، مع فلسفة تأسيس المجلس كإطار ذاتي التنظيم.

تغيب المقاربة التشاركية رغم الشعارات الحكومية

في معرض مداخلته، تساءل الفريق عن الجدوى من تسريع تمرير القانون في نهاية الدورة البرلمانية، معتبراً أن الحكومة ضربت عرض الحائط بمبدأ المقاربة التشاركية الذي ما فتئت ترفعه، “عبر اعتماد مقاربة انفرادية في صياغة المشروع دون إشراك الجسم الصحافي ومؤسساته التمثيلية”.

وأكد الفريق أن مشروع القانون، في صيغته الحالية، “لا يستجيب لطموحات المهنة ولا لتطلعات المجتمع في إعلام حر ومهني”، بل “يشكل نكسة في مسار الإصلاح الديمقراطي الذي يُفترض أن يكون من أولويات المرحلة”.

تصويت بالرفض

واختتم الفريق الاشتراكي كلمته بالإعلان عن تصويته بالرفض على مشروع القانون، مشدداً على أن “لا ديمقراطية دون صحافة حرة، ولا حرية دون تمثيلية مستقلة وشفافة، وضمانات قانونية حقيقية تحمي الصحافيين لا تُخضعهم”.

يرى الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية أن مشروع القانون رقم 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، يمثل تراجعاً عن مكاسب سابقة في مجال التنظيم الذاتي للصحافة، ويعكس توجهاً حكومياً لضبط المشهد الإعلامي أكثر من تطويره. وقد جاء موقفه الرافض كنداء لفتح حوار مجتمعي أوسع حول مستقبل حرية الصحافة بالمغرب.

Exit mobile version