عاد موضوع غياب النواب البرلمانيين عن الجلسات التشريعية ليثير الجدل من جديد تحت قبة مجلس النواب، بعدما عبّر رشيد الطالبي العلمي، رئيس المجلس، عن أسفه لاستمرار ظاهرة “النواب السلايتية”، مشيراً إلى أن الجلسة التشريعية ليوم الثلاثاء 22 يوليوز 2025، عرفت حضور 131 نائبًا فقط من أصل 395.
وقال العلمي خلال جلسة التصويت على مشاريع قوانين: “الغياب غير معقول ولكن الغالب الله”، في إشارة إلى تعذر ضبط الحضور الكامل رغم مختلف الإجراءات المعتمدة، من بينها كاميرات ذكية بالتعرف على الوجوه.
السنتيسي يطالب بالكشف عن الغائبين
وفي تدخل له، تساءل إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي، عن سبب عدم تلاوة أسماء النواب المتغيبين، خاصة أن الجلسة كانت ختامية لدورة أبريل، وهي من الجلسات ذات الطابع الرمزي والمؤسساتي القوي.
واقترح السنتيسي أن يتم الإعلان عن أسماء المتغيبين أمام الرأي العام، تعزيزًا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
العلمي يرد: “المسؤولية مشتركة”
في رده، أكد العلمي أن مسؤولية ضبط الحضور تقع في المقام الأول على رؤساء الفرق البرلمانية، موضحاً:
“إذا كان رئيس الفريق لا يستطيع جمع فريقه، فكيف لي كرئيس المجلس أن أجمع الجميع؟”، مبرزًا أن النقاش حول ظاهرة الغياب ليس جديدًا، وأن المجلس اتخذ خطوات عملية لكنها لم تؤت نتائج ملموسة بعد.
فشل الكاميرات الذكية في ردع الغياب
رغم اعتماد نظام التعرف على الوجوه بالكاميرات الذكية في مداخل القاعة العامة منذ بداية دورة أبريل، فإن هذه التقنية لم تنجح في ضبط حالات الغياب كما كان مأمولاً. كما لم يتم تفعيل إجراء تلاوة أسماء المتغيبين الذي طُبّق سابقاً في نهاية دورة الخريف الماضية.
غياب يطرح تساؤلات حول الجدّية
الغياب اللافت للنواب، خصوصاً في جلسات التصويت، يثير تساؤلات شعبية وإعلامية متكررة حول مدى التزام ممثلي الأمة بمسؤولياتهم، ويزيد من تآكل ثقة المواطنين في المؤسسة التشريعية، في ظل غياب آليات فعالة لفرض الانضباط ومحاسبة المتغيبين.
ورغم دعوات رئيس المجلس في افتتاح الدورة الحالية إلى “الحضور المنتج والمتفاعل”، إلا أن ظاهرة الغياب المتكرر ما تزال تلقي بظلالها على صورة البرلمان.

