Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

النيابة العامة والضرورة التاريخية

المؤسسات التي لا تتطور تصبح محنطة ويضعف أداؤها، لهذا في المخطط الاستراتيجي للنيابة العامة، الذي عرضه الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة لأربع سنوات، محاط بأسئلة كثيرة حول جاهزية هذه المؤسسة المهمة، التيى تمثل ضمير المجتمع كما يقال، لتسريع وتيرة الإصلاحات قصد الملاءمة مع التطورات التي يعرفها المجتمع، وهي تحولات جذرية تحتاج تحويلا جذريا لهذه المؤسسة من أجل تحقيق الأهداف المرسومة لها.
لا يمكن طبعا أن نطلب منها ما يخرج عن طاقتها وحدود ما خولها إياه الدستور، فهي مطوقة أيضا بما يصدر عن المؤسسة التشريعية، لكن لديها الإمكانيات لتطوير ذاتها في كثير من القضايا لها ارتباط مباشر بها وبإرادة القائمين عليها.
المخطط الاستراتيجي لرئاسة النيابة العامة للفترة 2026-2029، يهدف إلى تعزيز أداء النيابات العامة من خلال تسعة محاور رئيسية، من بينها: حماية الحقوق والحريات، محاربة الفساد، تأهيل الموارد البشرية، ورقمنة الخدمات القضائية. كما تم التأكيد على ضرورة تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، من خلال توحيد الممارسات بين النيابات العامة، وتجويد الاستقبال، وتسريع معالجة الشكايات، والعمل على ترشيد الاعتقال الاحتياطي.
إذن من أجل تطوير هذا الجهاز لابد من عمل كبير وجبار، ولابد من تطوير الأداء عن طريق تطوير الموارد البشرية، لكن قبلها وبعدها تأطير عمل النيابة العامة بعنوان “حماية الحقوق والحريات”، فهذه الضمانة كفيلة برعاية صورة المغرب، التي تتحول نحو بلد قاعدته العامة “الديمقراطية وحقوق الإنسان”، التي تتضرر أحيانا ببعض السلوكات غير الطبيعية التي يمارسها بعض الموظفين من ذوي السلطة، أي سلطة طبعا.
محاربة الفساد ضرورة تاريخية لقياس تحول الإدارة والمجتمع. التقارير التي تصدر عن هيئة النزاهة ومحاربة الرشوة، ما زالت متشائمة للغاية، حيث تتحدث عن استشراء للفساد بشكل كبير وفي جل مرافق الإدارة المغربية مما يعرقل النمو الطبيعي لبلادنا، ولهذا يبقى دور النيابة العامة مهم وتاريخي، كما يمكن اعتباره حاسما في تطور المجتمع والدولة، فبدونه لا يمكن أن نرقى إلى مصاف الدول التي تسير نحو النمو، لأن الفساد يعرقل كل شيء من الحياة الاجتماعية إلى الاستثمار.
من بين الإشكالات التي سيعالجها المخطط، ترشيد الاعتقال الاحتياطي، وهو معضلة كبيرة، فأي سؤال يطرح على مندوبية السجون حول الاكتظاظ تحيل على كثرة المحالين من قبل النيابات العامة على الاعتقال الاحتياطي، مما يدفعها إلى خرق قواعد الاعتقال والحبس، لا من حيث المساحة المحددة لكل معتقل وفق المعايير الدولية، التي وافق عليها المغرب، ولا من حيث القدرة على الاستيعاب وتوفير ظروف اعتقال مناسبة مما سيجعل من هذه المراجعة عاملا مهما وتمرينا على احترام الحقوق.
أما واسطة العقد في هذا المشروع فهي الرقمنة، التي سيكون لها دور إيجابي على المتقاضين، وإذا كان الشيء بالشيء يذكر فإن انفتاح النيابة العامة على الفضاء الرقمي مهم جدا، حيث يلزمها مواكبة تطورات مواقع التواصل الاجتماعي، التي يمكن اعتبارها فرصة لمحاربة التشهير والفايك نيوز كما تعتبر منبرا لاكتشاف بعض الجرائم.

Exit mobile version