Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

الوداد بين رهان الشرعية وتحدي الإنقاذ

يدخل الوداد الرياضي واحدة من أكثر محطاته حساسية خلال السنوات الأخيرة، ليس فقط بسبب انتخاب رئيس جديد، وإنما لأن المرحلة المقبلة ستحدد ملامح مشروع النادي لسنوات قادمة. فالجمع العام المرتقب لا يمثل مجرد استحقاق إداري، بل يشكل اختباراً حقيقياً لقدرة مكونات الفريق على تجاوز الخلافات ووضع مصلحة النادي فوق كل الاعتبارات.

 

وتكشف المعطيات المتداولة أن اللجنة المكلفة بدراسة ملفات الترشح تتعامل بمنطق قانوني قبل أي حسابات أخرى، بعدما تمت المصادقة على ملف واحد في انتظار الحسم في باقي الملفات. وهذا المعطى يعكس أهمية احترام المساطر القانونية، لأن أي تساهل في شروط الترشح قد يفتح الباب أمام نزاعات قد تربك انطلاقة المكتب الجديد.

 

وفي المقابل، يبدو أن الرسالة الأبرز داخل البيت الودادي هي الدعوة إلى التوافق وإنهاء مرحلة الصراعات التي أثرت على استقرار النادي خلال المواسم الماضية. فالوداد، الذي يظل أحد أكبر الأندية المغربية والإفريقية، يحتاج اليوم إلى إدارة قوية تمتلك رؤية واضحة أكثر من حاجته إلى صراع حول المناصب أو تصفية الحسابات.

 

ويزيد الجدل المرتبط بترشح أسماء لا تتوفر على صفة “منخرط” من حساسية المشهد، إذ يطرح تساؤلات قانونية وتنظيمية حول مدى احترام القوانين الداخلية للنادي. فمهما كانت كفاءة المترشحين أو مشاريعهم، تبقى الشرعية القانونية أساس أي عملية انتخابية سليمة، لأن تجاوزها قد ينعكس سلباً على شرعية الرئيس المقبل.

 

وفي الجانب الرياضي، يبدو واضحاً أن ملف الانتدابات تم تأجيله إلى حين انتخاب المكتب الجديد، وهو قرار منطقي في ظل غياب قيادة رسمية تتحمل مسؤولية الاختيارات التقنية والمالية. فالتعاقدات ليست مجرد صفقات آنية، بل جزء من مشروع رياضي متكامل ينبغي أن تتحمل الإدارة الجديدة مسؤوليته كاملة.

 

ويبقى الرهان الحقيقي بعد انتخاب الرئيس الجديد هو القدرة على استعادة ثقة الجماهير، وإعادة بناء علاقة متينة بين مختلف مكونات النادي، مع وضع استراتيجية واضحة توازن بين الاستقرار المالي والطموح الرياضي. فالوداد لا يحتاج فقط إلى رئيس جديد، بل إلى مرحلة جديدة عنوانها الحكامة، والشفافية، ووحدة الصف، حتى يستعيد مكانته قارياً ومحلياً ويعود إلى المنافسة على الألقاب بنفس القوة التي اعتاد عليها أنصاره.

 

Exit mobile version