Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

اليسار يحذر من تفاقم “الفساد” و “زيف شعار الدولة الاجتماعية”

نبهت هيئات حقوقية الى السياق الاجتماعي والسياسي الذي يتسم بتعقيدات متزايدة، أمام ما أعلن عنه الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، أن الحكومة تتجه إلى مراجعة معايير الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر، في خطوة تروم تحسين آليات الاستهداف وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الفعليين. جاء ذلك خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، حيث كشف الوزير أن نسبة الملفات المرفوضة من أصل الطلبات المقدمة لم تتجاوز 1.6 بالمائة، ما يعني أن 98.4 بالمائة من الطلبات تمت الموافقة عليها، في مؤشر على فعالية المسطرة الحالية، لكنها – وفق تصريح الوزير – تظل قابلة للتحسين.
وأكد لقجع أن منظومة الدعم الاجتماعي تسير بشكل سلس، مشددًا على أن المستفيدين هم المواطنون الذين أدلوا بتصريحاتهم وفق المساطر المطلوبة، في إشارة إلى شفافية النظام الجديد رغم بعض الانتقادات التي تطاله من جهات متعددة. وفي السياق نفسه، شدد المسؤول الحكومي على أن إصلاح النظام الضريبي كان من أبرز الأوراش التي باشرتها الحكومة منذ بداية ولايتها، حيث أسفر – حسب أرقام رسمية – عن رفع المداخيل الضريبية بقرابة 100 مليار درهم بحلول نهاية سنة 2024، مما مكّن من تمويل إصلاحات اجتماعية وزيادات في الأجور دون اللجوء إلى رفع الضغط الضريبي.
وأشار لقجع إلى أن الإجراءات الضريبية الجديدة، خاصة المتعلقة بالحجز من المنبع، ساهمت في تقليص نسبة العجز إلى 3.5% وخفض معدل المديونية إلى 69%، معتبراً أن هذا التحول يعكس نجاعة السياسات المالية والضريبية المنتهجة في السنوات الأخيرة.
غير أن هذه الصورة التي قدّمتها الحكومة لم تكن محل توافق وطني، حيث عبّر المجلس الوطني لحزب “فيدرالية اليسار الديمقراطي” عن قلقه البالغ إزاء ما وصفه بـ”التحكم المتزايد في القرار السياسي والاقتصادي” وتفشي الفساد و”تزاوج السلطة بالمال”، في بلاغ شديد اللهجة صدر عقب اجتماعه الأخير.
وانتقد الحزب بشدة ما اعتبره “زيف شعار الدولة الاجتماعية”، مؤكداً أن الواقع المعاش يكشف تناقضات صارخة بين الخطاب الرسمي والسياسات الفعلية، خاصة في ظل تفاقم الغلاء وارتفاع الأسعار، وتراجع الخدمات الاجتماعية، واستفحال البطالة، لا سيما في صفوف الشباب وسكان العالم القروي.
كما شددت “فيدرالية اليسار” على ضرورة إعمال مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وإنهاء هيمنة لوبيات المصالح المتحكمة في قطاعات حيوية كالماء والطاقة والنقل، من خلال ممارسات وصفتها بـ”الاحتيالية” تقوم على تضارب المصالح وغياب الشفافية.
وفي سياق متصل، عبّر الحزب عن تضامنه مع الاحتجاجات السلمية لساكنة منطقة “بوكماز” الجبلية التابعة لإقليم أزيلال، التي تعاني من العزلة والتهميش، مؤكداً أن معاناتها تمثل نموذجاً صارخاً للوضع المزري الذي تعيشه العديد من المناطق الجبلية والهشة في المغرب.

Exit mobile version