في خطوة تروم تعزيز نزاهة الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026، أصدر المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري قرارا جديدا يؤطر التغطية الإعلامية للانتخابات، واضعا مجموعة من الضوابط التي تستهدف ضمان التعددية وتكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين السياسيين، مع التصدي للتضليل الإعلامي والاستعمال غير المشروع للذكاء الاصطناعي..
ويأتي القرار في سياق يتسم بتنامي تأثير الإعلام والمنصات الرقمية على تشكيل الرأي العام، ما دفع الهيئة إلى اعتماد مقاربة أكثر دقة لتنظيم المحتوى الانتخابي وضبط العلاقة بين الإعلام والسياسة خلال فترة تعد من أكثر المراحل حساسية في المسار الديمقراطي.
ومن أبرز المقتضيات الجديدة، منع بث أو نشر أي محتوى يتضمن القذف أو السب أو الإهانة أو المساس بالحياة الخاصة للمترشحين، إلى جانب حظر كل أشكال التحريض على الكراهية أو العنف أو العنصرية، بهدف حماية النقاش الانتخابي من الانزلاق نحو التشهير والاستهداف الشخصي.
كما شدد القرار على ضرورة التصدي للأخبار الزائفة والمحتويات المضللة، ملزما وسائل الإعلام بالتحقق من صحة المعطيات المتداولة وتحمل مسؤوليتها المهنية في مواجهة أي معلومات قد تؤثر على اختيارات الناخبين.
وفي ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، فرض المجلس قيودا جديدة تمنع استخدامه لإنتاج محتويات مضللة أو من شأنها التأثير على نزاهة العملية الانتخابية، مع السماح باستعماله فقط في سياقات إخبارية أو تفسيرية، شريطة التنصيص بشكل واضح على أن المحتوى مولد بالذكاء الاصطناعي وقابل للتمييز بسهولة من طرف الجمهور.
وعلى مستوى الحضور الإعلامي للفاعلين السياسيين، يمنع القرار ظهور المترشحين وممثلي الأحزاب داخل البرامج الثقافية أو الرياضية أو الترفيهية خلال الفترة الانتخابية، تفاديا لأي دعاية غير مباشرة خارج الإطار القانوني للحملة.
كما ألزم مقدمي البرامج والصحفيين باحترام الحياد والابتعاد عن أي مواقف أو تعليقات قد توحي بالانحياز، مع منع اقتطاع تصريحات الفاعلين السياسيين من سياقها بما قد يؤدي إلى تغيير معناها أو إنتاج تأويلات مضللة.
وفي ما يخص التغطية الإعلامية، اعتمد المجلس نظاما جديدا لتوزيع الزمن الإعلامي، يقوم على تصنيف الأحزاب السياسية إلى ثلاث فئات بحسب تمثيليتها البرلمانية، مع تخصيص حصص زمنية متفاوتة لكل فئة، وضمان حضور الأحزاب غير الممثلة دون إقصاء.
كما وضع القرار قيودا صارمة على استطلاعات الرأي، إذ يمنع نشر نتائجها خلال فترة محددة تسبق الحملة الرسمية وتمتد إلى غاية انتهاء التصويت، مع حظر بث أي توقعات أو نتائج أو استطلاعات خروج يوم الاقتراع قبل إغلاق آخر مكتب للتصويت.
وشملت المقتضيات أيضا ضوابط خاصة بالحملة الانتخابية، من بينها منع استعمال الرموز الوطنية أو توظيف المؤسسات الرسمية والأماكن الدينية والفضاءات ذات الحمولة الرمزية في الدعاية الانتخابية، فضلا عن حظر إدراج أي عناصر تجارية أو مؤسساتية قد تمس بمبدأ تكافؤ الفرص بين المتنافسين.
ويرى المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري أن هذه الإجراءات تعكس انتقالا من مجرد ضمان التعددية الإعلامية إلى تنظيم مختلف آليات التأثير غير المباشر على الناخبين، خاصة في ظل التحولات الرقمية المتسارعة وتنامي دور الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى الإعلامي، بما يعزز شفافية المنافسة السياسية ويحافظ على مصداقية العملية الانتخابية.

