قفز عدد التأشيرات التي منحتها فرنسا للجزائريين إلى 250 ألف تأشيرة في سنة 2024، بزيادة لافتة بلغت 91 في المئة خلال عامين فقط، وفق بيانات رسمية فرنسية. هذا التطور أعاد تقريبًا مستوى التأشيرات إلى ما كان عليه قبل جائحة كورونا، في وقت تؤكد فيه باريس أنها تتجه إلى تشديد الرقابة على الهجرة.
المعطيات الصادرة عن مرصد الهجرة والديموغرافيا ووزارة الداخلية الفرنسية كشفت أن التأشيرات ارتفعت من 131 ألفًا سنة 2022 إلى 250 ألفًا في 2024. هذه القفزة تخص الجزائريين أكثر من غيرهم، حيث لم يتجاوز معدل الزيادة الإجمالي لبقية الجنسيات 64 في المئة.
ويرى محللون أن هذا التناقض بين الخطاب السياسي والأرقام يعكس الطبيعة الخاصة للعلاقة الفرنسية الجزائرية، حيث تبقى المصالح الاجتماعية والديموغرافية أقوى من التوترات الدبلوماسية.
الزيادة في عدد التأشيرات لا تتعلق فقط بالزيارات القصيرة، بل ترتبط أيضًا بمسار طويل الأمد للهجرة. فالتأشيرات العائلية، خصوصًا الخاصة بلمّ الشمل، تشكّل بوابة للحصول على بطاقة الإقامة بفضل الاتفاقية الثنائية بين البلدين، وهو ما يترتب عنه أثر ديموغرافي واجتماعي طويل المدى داخل فرنسا.
ورغم هذا الانفتاح غير المعلن، لم تتوقف التوترات السياسية:
-
باريس علّقت في 2024 العمل باتفاق 2013 الذي كان يعفي الدبلوماسيين الجزائريين من التأشيرة.
-
الجزائر ردّت بحرمان الدبلوماسيين الفرنسيين من بعض الامتيازات التقليدية.
-
التوتر تجسّد في تبادل طرد دبلوماسيين، وسط خلافات حول ملف الصحراء، والتقارب الجزائري مع موسكو، والتعاون الأمني في الساحل.
وفق المعهد الوطني الفرنسي للإحصاء، يقدَّر عدد الجزائريين المقيمين في فرنسا بأكثر من 1.7 مليون نسمة، نصفهم تقريبًا حاصلون على الجنسية الفرنسية. هذه الجالية تمثّل قوة اقتصادية واجتماعية مؤثرة، حيث تجاوزت تحويلاتها المالية نحو الجزائر 2 مليار دولار سنويًا.

