في مبادرة إنسانية حملت رسائل أمل وسط أجواء الحرب والمعاناة، نظمت جمعية خيرية بتمويل من الشعب المغربي حفل زفاف جماعي لفائدة 40 شاباً من ذوي الإعاقة والمصابين، بينهم مبتورو أطراف، بمنطقة مواصي رفح جنوب قطاع غزة.
وجاءت هذه المبادرة في ظل الظروف الإنسانية والاقتصادية الصعبة التي يعيشها القطاع منذ اندلاع الحرب، وما خلفته من خسائر بشرية ومادية أثرت بشكل مباشر على حياة آلاف الأسر والشباب الذين وجدوا أنفسهم عاجزين عن إتمام مشاريعهم الأسرية بسبب الأوضاع الاستثنائية.
وشكل الحفل مناسبة لإدخال الفرحة إلى قلوب المشاركين وعائلاتهم، حيث استفاد العرسان من دعم مالي وعيني شمل مستلزمات الزواج وطروداً غذائية وملابس وحلويات، في خطوة هدفت إلى تخفيف الأعباء المعيشية ومساعدتهم على بدء حياة زوجية جديدة.
وأكد عدد من المستفيدين أن المبادرة أعادت إليهم الأمل بعد أشهر طويلة من المعاناة. وقال عبد الرحمن القاضي، وهو من ذوي الإعاقة الحركية، إن حلم الزواج ظل مؤجلاً لسنوات بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة، قبل أن تمنحه هذه المبادرة فرصة تحقيقه. كما اعتبر غسان البوجي، الذي فقد إحدى قدميه خلال الحرب، أن الحفل يمثل بداية جديدة بعد فقدانه منزله وتعرضه للنزوح والإصابة.
من جهته، أوضح المشرف على المبادرة خالد شيخ العيد أن الهدف لا يقتصر على تقديم المساعدة المادية، بل يتعداه إلى توجيه رسالة دعم معنوي للمصابين وذوي الإعاقة، مفادها أنهم قادرون على مواصلة حياتهم وتحقيق طموحاتهم رغم الظروف القاسية التي فرضتها الحرب.
وتأتي هذه المبادرة في وقت يشهد فيه قطاع غزة أوضاعاً إنسانية غير مسبوقة، حيث ارتفعت أعداد مبتوري الأطراف إلى نحو ستة آلاف حالة وفق معطيات طبية محلية، فيما خلفت الحرب دماراً واسعاً في البنية التحتية وخسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات.
ويعكس تنظيم هذا الزفاف الجماعي استمرار المبادرات التضامنية المغربية تجاه الشعب الفلسطيني، ويجسد قيم التضامن الإنساني التي تهدف إلى التخفيف من معاناة الفئات الأكثر تضرراً وإعادة الأمل إلى حياتها رغم تحديات الحرب والتهجير.

