لم تمض سوى أسابيع قليلة على تدشين المستشفى الجهوي للتخصصات بمدينة تطوان حتى وجد نفسه في مواجهة أول أزمة اجتماعية، بعدما أعلنت النقابة الوطنية للصحة العمومية استمرار اعتصام مفتوح للأطر الصحية داخل المؤسسة، محملة إدارة المستشفى مسؤولية ما وصفته بـ”الاحتقان غير المسبوق” الذي رافق انطلاق خدماته.
ويأتي هذا التصعيد في مؤسسة صحية دشنها وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، قبل أقل من شهر، باعتبارها أحد أكبر المشاريع الاستشفائية بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، والمرتكز الأساسي لتعزيز العرض الصحي المتخصص بالمنطقة.
وبحسب بيان صادر عن المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للصحة العمومية، المنضوية تحت لواء الفيدرالية الديمقراطية للشغل، فإن اجتماعاً احتضنته إدارة المستشفى، مساء الخميس، بحضور مسؤولي المنطقة الصحية بتطوان، والإدارة العامة للمجموعة الصحية الترابية، وممثل السلطة المحلية، واستمر لأكثر من ثماني ساعات، انتهى، وفق النقابة، دون التوصل إلى حلول عملية تنهي حالة التوتر داخل المؤسسة.
وحمّلت النقابة إدارة المستشفى “المسؤولية الكاملة والمباشرة” عن تطور الأوضاع، معتبرة أن الأزمة تعود، بحسب تعبيرها، إلى ما وصفته بـ”سوء التدبير” و”الافتتاح المتسرع” للمستشفى قبل استكمال متطلبات الجاهزية البشرية والتقنية واللوجستية والتنظيمية.
وأضافت أنها كانت قد وجهت، قبل افتتاح المؤسسة، مراسلات وتنبيهات تحذر فيها من تدشين المستشفى قبل توفير الإمكانات الضرورية، معتبرة أن ما يجري حالياً كان، وفق تقديرها، نتيجة متوقعة لعدم الأخذ بهذه الملاحظات.
شكاوى تتعلق بالموارد والتجهيزات
وسجلت النقابة، في بيانها، ما قالت إنها مجموعة من الاختلالات التي تعيق سير العمل داخل المستشفى، من بينها استمرار الخصاص في الموارد البشرية، وارتفاع الضغط على الأطر الصحية، والاكتظاظ في عدد من المصالح، إضافة إلى نقص الوسائل اللوجستية، وتعطل بعض التجهيزات الأساسية، وغياب معدات وصفتها بالحيوية، فضلاً عن مشاكل تقنية وتنظيمية ترى أنها تؤثر في ظروف العمل وجودة الخدمات المقدمة للمرضى.
كما انتقدت استمرار تأخر صرف مستحقات مالية مرتبطة بالحراسة والإلزامية والمداومة، مشيرة إلى أن بعضها ظل معلقاً، بحسب البيان، منذ نحو سنة، معتبرة أن هذا الوضع يفاقم حالة الاحتقان داخل صفوف العاملين.
اعتصام مفتوح وترقب لرد الإدارة
وأعلنت النقابة استمرار الاعتصام المفتوح الذي انطلق الخميس، مؤكدة تضامنها مع الأطر الصحية المحتجة، كما لوحت باللجوء إلى أشكال احتجاجية تصعيدية إذا لم تتم الاستجابة لمطالبها، داعية مهنيي الصحة بالمنطقة الصحية بتطوان إلى دعم هذه الخطوة.
وفي المقابل، لم يصدر، حتى الآن، أي توضيح رسمي من إدارة المستشفى أو وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بشأن الاتهامات التي أوردتها النقابة أو بشأن مخرجات الاجتماع الذي عقد لبحث الأزمة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يراهن فيه القطاع الصحي على المستشفيات الجهوية الجديدة لتعزيز العرض العلاجي وتقريب الخدمات الطبية المتخصصة من المواطنين، ما يجعل سرعة معالجة الإشكالات التنظيمية والموارد البشرية عاملاً أساسياً لضمان انطلاق هذه المؤسسات وفق الأهداف التي أُنشئت من أجلها

