Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

بعض النواقص التي أثارها تقرير الجواهري لسنة 2024

بالرغم من توالي سنوات الجفاف غير المسبوقة، تواصل الاقتصاد المغربي إظهار صلابة لافتة، حظيت بإشادة من قبل كبريات المؤسسات المالية الدولية. وهو ما أكده عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، خلال تقديمه للملك محمد السادس نصره الله، التقرير السنوي للبنك المركزي حول الوضعية الاقتصادية والنقدية والمالية للمملكة لسنة 2024، وذلك بمناسبة عيد العرش المجيد.
وقدّم التقرير تشخيصاً شاملاً يشمل النمو، التضخم، التشغيل، المالية العمومية، ونظام الصرف، مسلطاً الضوء على خطر رئيسي يتمثل في التغير المناخي، الذي اعتُبر المصدر الأساسي للصدمات التي تواجه الاقتصاد الوطني.
ويرى والي بنك المغرب أن الاستجابة العمومية يجب أن ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية :
– تعزيز القدرة على الصمود في وجه الصدمات،
– رفع مستوى المرونة للتكيف مع سياقات عدم اليقين،
– والحفاظ على الاستقرار الماكرو-اقتصادي، باعتباره شرطاً أساسياً لتحقيق نمو مستدام.
وفيما يخص الاستثمارات الأجنبية المباشرة، يواصل المغرب تأكيد جاذبيته على مستوى القارة الإفريقية. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية تعظيم الأثر الإيجابي لهذه الاستثمارات على النمو، وخاصة على التشغيل. ويدعو التقرير إلى تعزيز انخراط الفاعلين الخواص وتعبئة المزيد من الموارد الوطنية، من قبيل صندوق محمد السادس للاستثمار. وهي أولوية ملحة، خاصة وأن رصيد العملة الصعبة المرتبط بالاستثمارات الأجنبية المباشرة يعرف عجزاً للسنة الثانية على التوالي، نتيجة تجاوز تحويل الأرباح لحجم التدفقات الجديدة الداخلة.
كما تطرق التقرير إلى نقطة توتر أخرى تتمثل في استدامة نظام الدعم المباشر، الذي يُعد ركيزة أساسية في ورش تعميم الحماية الاجتماعية. وقد بلغ حجم هذا الدعم في سنة 2024 أزيد من 24 مليار درهم. ولهذا، يشدد بنك المغرب على ضرورة مراجعة معايير الاستفادة بانتظام، مع الحفاظ على هدف أساسي يتمثل في تمكين المستفيدين اقتصادياً وإدماجهم في سوق الشغل المنتج.
من جهة أخرى، لا تزال ورشة إصلاح نظام التقاعد غير مكتملة، فعلى الرغم من التقدم المحقق في ما يخص آليات التمويل المبتكرة التي ساهمت في دعم الاستثمارات وبعض الإصلاحات، فإن التقرير يذكّر بأن تأمين موارد مالية مستدامة يظل رهيناً بتوسيع الوعاء الضريبي والنشاط الاقتصادي. كما كان من الممكن استثمار الزيادات الأخيرة في الأجور كورقة تفاوض مع الشركاء الاجتماعيين للدفع بهذا الملف، الذي يراوح مكانه منذ قرابة عقد من الزمن.
ويبرز التقرير هشاشة هيكل النسيج الإنتاجي ، الذي تطغى عليه المقاولات الصغيرة جداً، التي تكون في الغالب غير مهيكلة وضعيفة الإنتاجية. ويرى بنك المغرب أن التصدي لهذا التحدي يتطلب مقاربة شمولية، تقوم على تطوير التعليم والتكوين لرفع الكفاءات، تعزيز روح المبادرة، تأطير المقاولات الصغيرة جداً ، وتشديد محاربة الفساد والمنافسة غير الشريفة القادمة من القطاع غير المهيكل.
وفي ما يتعلق بالمالية العمومية، يواصل المغرب جهوده في سبيل تعزيز التوازنات الميزانياتية منذ جائحة كوفيد-19، غير أن الضغوط لا تزال قائمة بسبب تعدد الأوراش الكبرى، والإصلاحات الاجتماعية، والمطالب الاجتماعية المستمرة. وتشهد الاعتمادات الإضافية المتكررة منذ سنة 2020 على ذلك. لذا يدعو بنك المغرب إلى مراجعة القانون التنظيمي للمالية، ووضع قاعدة مالية جديدة لاستعادة القدرة على التوقع.
كما سجّل التقرير التقدم المحرز في إصلاح نظام الصرف وتطوير أدوات مالية جديدة، من بينها إحداث سوق آجلة بين البنوك لتبادل العملات وأسعار الفائدة، ما يتيح للمقاولات تغطية أفضل لمخاطرها. إلا أن تفعيل هذه الآليات بشكل كامل يستدعي رفع بعض القيود القانونية، وتوفير إطار ضريبي ملائم.
أما على مستوى استهداف التضخم، فيرى بنك المغرب أن نطاق تقلبات الدرهم الحالي يوفر هامش تحرك كافٍ يسمح مستقبلاً باعتماد هدف تضخم أكثر وضوحاً.
وفي جانب مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، وبعدما غادر المغرب القوائم الرمادية لكل من مجموعة العمل المالي (GAFI) والاتحاد الأوروبي سنة 2023، يستعد لخوض التقييم المتبادل المقبل سنة 2026. وهو ورش حاسم للحفاظ على مصداقية النظام المالي الوطني وتعزيز قدرته على الصمود.

Exit mobile version